في الوطن الجديد

فريق ملهم التطوعي السوري… “عشر سنوات في الإصرار على الحياة “

محمد برو – الناس نيوز :: 

بالأمس شهدت قاعة واسعة من قاعات إسطنبول الساحرة، اجتماع مئات السوريين الذين يصرون على صناعة الأمل، وبناء الحياة وجبر ما استطاعوا من النفوس والقلوب، التي يكاد ينساها العالم، وهي تعيش خارج الحياة، في مخيمات تنتظر الشتاء القادم كل عام، بطينه ومطره بوجل وخوف، في مخيمات يقطنها آلاف الأطفال السوريين، ضحايا القصف والعسف والظلم، ضحايا صمت العالم على استمرار المجزرة.

كان هذا اللقاء احتفالية فريق ملهم التطوعي بعامهم العاشر، في العطاء والعملي الذي تنوء به دول مجتمعه، شباب جامعيون يدرسون في الأردن، تجمعوا وتطوعوا لمد يد العون لأولئك الضحايا، للأطفال المبعدين عن مقاعد الدراسة، والشيوخ والنساء الذين لا يجدون من يعتني بهم، لأرامل ومعاقين يمضون العام إثر العام وهم في خيم منثورة في الجبال، لا يجدون معينا على متطلبات الحياة اليومية.

لم تكن لديهم رؤية ولا خطط واضحة، ولا مقدرات ولا استراتيجيات، ولا خبرات في ميكانيزمات العمل الإنساني، لكنهم ملكوا أرواحاً متوثبة وأنفس متوقدة، وإصراراً إنسانيا أصيلاً، ألّا يقفوا كالصنم صامتين، بادروا وعملوا وتعلموا في ميدان العمل وراكموا الخبرات وهم اليوم مثال يحتذى في قدرة الشباب على تحدي المستحيل.

كرمت في هذه الاحتفالية باقة من الفنانين السوريين الأحرار، وكان في مقدمتهم الموسيقار السوري الكبير “مالك جندلي”، الذي ينشر عبر أعماله السيمفونية، صدى الوجع السوري في كل عواصم العالم، مالك جندلي الحاصل على العديد من الجوائز العالمية لموسيقاه العظيمة وإنسانيته الغامرة، منحته مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي عام 2015 لقب المهاجر العظيم، عزف مالك جندلي موسيقى لأطفال سوريا الأحرار، على بيانو بسيط غلفه شباب سوريون بألوان الحياة الجميلة، وبكى وأبكى الحاضرين.

كذلك كرم الفنانون عبد الحكيم قطيفان، ومازن ناطور وهمام حوت ونوار بلبل واليوتيوبر بشر نجار، كما كرمت نخبة من الداعمين وقادة الرأي المؤثرين، وفي مقدمتهم رائد الفضاء السوري اللواء “محمد فارس”، ومدير الدفاع المدني السوري “الخوذ البيضاء” رائد الصالح وآخرون.

تخللت الاحتفالية حملة تبرعات أطلقها فريق ملهم في هذه الأمسية، تهدف لبناء مجمع سكني في الشمال السوري، بكل متطلباته ومقوماته الإنسانية، لاستكمال أعماله في نقل سكان المخيمات، إلى شقق سكنية يحوزون ملكيتها بشكل دائم، وهم مستمرون في عملهم حتى آخر خيمة.

لم يكن مدهشاً أبداً أن الغالبية من المشاركين والداعمين، كانوا من الفتيات والنساء، فهذه هي المرأة السورية صانعة الحياة، عبر تاريخ طويل من العطاء، ولم يكن مدهشاً أيضاً أن مشاركة الأشقاء الفلسطينيين أفراداً وجمعيات إنسانية، في تلك التبرعات جاوزت الثلث، كانت التبرعات تردنا ونحن حضور، عبر التفاعل مع البث المباشر من حيفا ورام الله ونابلس وغيرها كثير، لم ينته الحفل إلا بعد أن قاربت التبرعات مليون ونصف المليون دولار أمريكي، علق أحد المشاركين معارضاً مقولة السموأل بن عادياء “إن الكرام قليل” فقال إن الكرام كثير، هذه الاستجابة والتفاعل لم تترك مشاركاً أو متابعاً إلا ووجهه مغسول بدموعه، من ألم ما يعانيه أهلنا، ومن بذل الداعمين.

بدأ الفريق بأربعة شباب جامعيين يدرسون في الأردن، ثم ما لبث أن جذب إليه نظرائهم من الشباب والشابات، الذين لم يقبلوا أن يقفوا مكتوفي الأيدي، أمام هذه الكارثة التي تتوسع كل يوم، واليوم يحتفل فريق ملهم التطوعي بإتمام عامه العاشر، وقد جاوز عدد الفريق اليوم “700” متطوع ومتطوعة انتشروا في مختلف أرجاء العالم، إضافة إلى 70 موظفاً وموظفة في مناطق التنفيذ، عملوا كخلية نحل واصلين الليل بالنهار، لتقديم العون الطبي والغذائي والتعليمي لمستحقيه، واليوم يعمل هذا الفريق مع نخبة كبيرة من المهندسين والداعمين، لانتشال آلاف العوائل السورية من مخيمات تهدر فيها كرامة الإنسان قبل حياته، إلى مجمعات سكنية حديثة، تليق بهم، بنيت وفق معايير هندسية وإنسانية لائقة.

استكمل فريق ملهم التطوعي بناء هيكليته الإدارية، في مجال العمل الإنساني، بتأسيس منظمة تحمل اسمه، مقرها تركيا ولها ترخيص قانوني ومكاتب في ألمانيا والسويد وكندا، ليكون لعمله الإنساني إطار مؤسساتي، خال من التبعية بعيداً عن التجاذبات السياسية، ويعزز بذلك ثقة داعميه في مختلف أرجاء العالم، ويطور مسار عمله الإنساني وفق معايير عالمية.