fbpx

الناس نيوز

منظمات تشجب “الظلم الصارخ” لإعدام متظاهرين في إيران

برلين – الناس نيوز ::

نددت مجموعات حقوقية بإعدام تاسع رجل في إيران على خلفية التظاهرات التي شهدتها الجمهورية الإسلامية في العام 2022، معتبرة أنّ ذلك يشكّل مرحلة جديدة في لجوء طهران المتزايد لعقوبة الإعدام.

وأكدت هذه المنظمات أنّ محمد قبادلو كان يعاني من مشاكل تتعلّق بصحّته العقلية، مشيرة إلى أنّ حكم الإعدام الأصلي الصادر بحقّه كان قد أُلغي.

وأُعدم قبادلو (23 عاماً) في وقت مبكر من يوم الثلاثاء في سجن قزل حصار في مدينة كرج الواقعة في ضواحي طهران.

وكان قد دين بقتل شرطي تقول السلطات إنّ سيارة دهسته خلال الاحتجاجات في أيلول/سبتمبر 2022.

وقال مدير مركز حقوق الإنسان في إيران ومقرّه نيويورك، هادي قائمي، إنّ “قتل محمد قبادلو في إيران الذي كان يعاني من مرض عقلي، يشكّل ظلماً صارخاً، جريمة تمّت تحت ستار عملية قضائية تفتقر إلى أي مظهر من مظاهر العدالة”.

في هذه الأثناء، أفاد حساب إنستغرام الخاص بنرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام للعام 2023، والمحتجزة في سجن إيوين في طهران، بأنّ 61 سجينة سياسية هناك سيخُضنَ إضراباً عن الطعام الخميس، احتجاجاً على عمليات الإعدام في إيران.

وجاء في المنشور الذي نُشر على صفحة محمدي أنّ شنق قبادلو تمّ “في ظلّ ظروف لم تشهد حتّى حكماً نهائياً بالإعدام”. ولم يتّضح على الفور إلى متى سيستمرّ الإضراب عن الطعام.

وشهدت إيران تصاعداً في عمليات الإعدام في الأشهر الأخيرة، والتي يقول ناشطون إنّها تهدف إلى بثّ الخوف في نفوس السكّان.

وأفادت “منظمة حقوق الإنسان في إيران” التي تتخذ من النروج مقراً، بأنّه تمّ إعدام 51 شخصاً خلال الأسبوع الأول من العام 2024. وأشارت المنظمة ومجموعات حقوقية أخرى إلى أنّ قبادلو هو الرجل التاسع الذي يُعدم على خلفية الاحتجاجات.

واندلعت الاحتجاجات إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني البالغة 22 عاماً في 16 أيلول/سبتمبر، بعد احتجازها لدى شرطة الأخلاق في طهران بذريعة انتهاكها قواعد اللباس في الجمهورية الإسلامية، ولا سيما إلزامية ارتداء الحجاب.
– “قتل خارج نطاق القضاء” –

أعربت المنظمات الحقوقية عن صدمتها إزاء شنق قبادلو، نظراً إلى أنّ حكم الإعدام الصادر بحقّة كان قد أُُلغي في شباط/فبراير 2023، عندما وافقت المحكمة العليا على وقف تنفيذه وأحالت قضيّته إلى سلطة قضائية جديدة للتعامل مع القضايا المتعلّقة بصحته العقلية.

وقال محمود أميري مقدم مدير “منظمة حقوق الإنسان في إيران” إنّ “إعدام محمد قبادلو هو قتل خارج نطاق القضاء وفقاً للقانون الدولي وقوانين الجمهورية الإسلامية”.

وأُفيد بأنّ محاميه أُبلغ بأن الإعدام سيُنفّذ الثلاثاء، بعد ساعات العمل الإثنين.

وأظهرت لقطات نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، عائلته وهي تنتحب على أبواب السجن بعدما تمّ تأكيد إعدامه. وتمّ دفنه بعد ساعات من ذلك.

وقالت ديانا الطحاوي نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية إنّ “الإعدام التعسّفي لمحمد قبادلو صدم أحبّاءه ومحاميه، الذين كانوا ينتظرون إعادة محاكمته”.

وقالت منظمة العفو الدولية إنّ الوثائق التي نشرتها وسائل إعلام إيرانية، تُظهر أنّ رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي تدخّل شخصياً لإلغاء أمر إعادة المحاكمة والسماح بالمضي قدماً في تنفيذ الإعدام.

– “عوالم جديدة من القسوة” –

وأشارت المنظمة إلى أنّ قبادلو كان تحت إشراف مستشفى للأمراض النفسية حيث كان يخضع للعلاج من الاضطراب ثنائي القطب منذ أن كان عمره 15 عاماً، وتوقّف عن تناول أدويته قبل الحادث.

وقبل شنق قبادلو، كانت إيران قد أعدمت ثمانية رجال في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات، بينما تتهم المجموعات الحقوقية طهران باستخدام عقوبة الإعدام كوسيلة لبث الخوف لدى الناس.

وأُعدم في السجن نفسه الأربعاء فرهاد سليمي، وهو كردي إيراني حُكم عليه مع ستة رجال آخرين بالإعدام كما سُجنوا لمدّة عقد ونصف، في قضية مرتبطة بمقتل رجل دين مسلم في العام 2008.

وسليمي هو الرجل الرابع الذي يتمّ إعدامه في هذه القضية في الأشهر الأخيرة. وحذّرت مجموعات حقوقية من أنّ حياة الرجال الثلاثة الآخرين باتت معرّضة لخطر وشيك.

وقالت منظمة العفو إنّ إعدام قبادلو وسليمي “يمثّل انزلاقاً مروّعاً إلى عوالم جديدة من القسوة، بعد محاكمات غير عادلة بشكل صارخ”.

بدوره، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، إنّه “يشعر بالقلق إزاء الارتفاع الحاد في استخدام عقوبة الإعدام في إيران”.

وأضاف “يجب وقف هذه الممارسة على الفور”.

المنشورات ذات الصلة