سياسة عربية

ميقاتي يدعو الأطراف اللبنانيين إلى القيام بخطوات لحل الأزمة مع السعودية

بيروت – الناس نيوز :

دعا رئيس الحكومة اللبناني نجيب ميقاتي الخميس الأطراف اللبنانيين إلى القيام بالخطوات اللازمة لحل الأزمة الدبلوماسية مع السعودية ووقف الشلل الحكومي المستمر منذ أسابيع.

ومنذ تشكيلها في العاشر من أيلول/سبتمبر، واجهت حكومة ميقاتي أزمتين رئيسيتين، تمثلت الأولى بتعطيل جلسات الحكومة على خلفية جدل حول التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، والثانية باستدعاء السعودية ودول خليجية سفراءها من بيروت بعدما أثارت تصريحات لوزير الاعلام حول اليمن غضب الرياض.

وقال ميقاتي في كلمة ألقاها في مقر رئاسة الحكومة غداة عودته من مؤتمر المناخ في غلاسكو، “إننا عازمون على معالجة ملف العلاقة مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج الشقيقة وفق القواعد السليمة”.

وأضاف “أدعو الجميع الى اختصار الطريق والقيام بالخطوات المطلوبة للمساهمة في الحل”، متوجها بشكل أساسي الى الوزراء ومنتقدا “نهج التفرّد والتعطيل الذي تعرضت له الحكومة من الداخل”.

وبدأت الأزمة الدبلوماسية بين لبنان والسعودية على خلفية تصريحات أدلى بها وزير الإعلام جورج قرداحي سجلت قبل توليه مهامه وتم بثّها في 25 تشرين الأول/اكتوبر، وقال فيها إنّ المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن “يدافعون عن أنفسهم” في وجه “اعتداء خارجي” من السعودية والإمارات.

واستدعت السعودية على الأثر سفيرها لدى بيروت وطلبت من السفير اللبناني مغادرة الرياض وقرّرت وقف كل الواردات اللبنانية إليها.

وقامت البحرين والكويت بالخطوة ذاتها، وقرّرت الإمارات سحب دبلوماسييها ومنع مواطنيها من السفر إلى لبنان.

على القرداحي تحكيم ضميره ، وتغليب المصلحة الوطنية .

ودعا ميقاتي اليوم قرداحي إلى “تحكيم ضميره وتقدير الظروف واتخاذ الموقف الذي ينبغي اتخاذه، وتغليب المصلحة الوطنية على الشعارات الشعبوية”، في ما بدت دعوة إلى الاستقالة ليس معروفاً ما إذا كانت ستكون كافية لإرضاء الرياض.

وتأتي الأزمة في وقت كانت حكومة ميقاتي تعمل على إعادة ترتيب علاقاتها السياسية مع دول الخليج، خصوصاً السعودية، وتعوّل على دعمها المالي في المرحلة المقبلة للمساهمة في إخراج البلاد من أسوأ أزماتها الاقتصادية.

وتشهد العلاقة بين البلدين فتوراً منذ سنوات، على خلفية تزايد دور حزب الله الذي تعتبره الرياض منظمة “إرهابية” تنفذ سياسة إيران، خصمها الإقليمي الأبرز، وتتهمه بدعم وتدريب وتسليح الحوثيين.

في مقابلة بثتها قناة “العربية” نهاية الأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان إنه لا يمكن اختصار الأزمة بتصريحات قرداحي “فالإشكالية أكبر من ذلك” وتكمن “في استمرار هيمنة حزب الله على النظام السياسي”.

وبغض النظر عن الأزمة، لم تنعقد الحكومة الفتية منذ أكثر من ثلاثة أسابيع جراء رفض وزراء حزب الله وحليفته حركة أمل عقد أي جلسة ما لم تكن مخصصة للبت بمصير المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار الذي يطالبان بعزله ويتهمانه بـ”التسييس”.

وقال ميقاتي الخميس “لا تدار البلاد بلغة التحدي والمكابرة (…)، ومخطئ مَنْ يعتقد أنه قادر على فرض رأيه بقوة التعطيل والتصعيد الكلامي على المنابر”، مؤكداً أن عمل القضاء “لا يخص الحكومة”.

وأضاف، في ما بدا إشارة إلى حزب الله أيضاً المدعوم من إيران، “مخطئ أيضاً مَنْ يعتقد أنه يمكنه أخذ اللبنانيين الى خيارات بعيدة عن (…) علاقاتهم الوطيدة على كل الصعد مع الدول العربية ودول الخليج خاصة ومع.. السعودية تحديداً”.

وتسبب انفجار بيروت في الرابع من آب/أغسطس 2020 بمقتل 214 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 6500 آخرين بجروح. وعزته السلطات الى تخزين كميات كبيرة من نيترات الأمونيوم من دون إجراءات وقاية. وتبيّن لاحقاً أن مسؤولين على مستويات عدة سياسية وأمنية وقضائية كانوا على دراية بمخاطر تخزين هذه المادة ولم يحركوا ساكناً.

واستدعى بيطار سياسيين للتحقيق معهم أو ادعى عليهم.