فن الناس

مؤرخ سوري يطالب بتخصيص عام لملك الطرب الراحل صباح فخري

دمشق – الناس نيوز :

طالب المؤرخ والباحث السوري الدكتور سامي مروان مبيّض، السوريين ، بتخصيص عام للاحتفال بالتراث الفني الثري الذي أنتجه الفنان السوري الراحل صباح فخري، وذلك أسوة بالأمم المتحضرة في تكريم أبنائها المبدعين.

وصبيحة يوم الثلاثاء، ودّعت الموسيقى العربية أحد أهم أعمدتها وواحداً من أهم رموز الطرب العربي الأصيل، الفنان صباح فخري، المتربع منذ أكثر من ستة عقود دون استثناء على عرش غناء القدود الحلبية، بعد أن وافته المنية عن عمر يناهز 88 عاماً.

وأضاف مبيّض في منشور على “فيسبوك” “لولا انتشار وباء الكورونا في أوروبا، لكان من المُفترض أن تُخصص السنة الماضية للاحتفال بالموسيقار بيتهوفين، في الذكرى 251 لولادته في مدينة بون الألمانية.

كانت هذه المدينة الجميلة على موعد مع أنشطة موسيقية وعروض فنية مبهرة للتذكير بعبقرة هذا العملاق الذي غيّر وجه الموسيقى الكلاسيكية، ولكن الكورونا حالت دون حدوث ذلك”.

وتابع كلامه بالقول: “لو أردنا تكرار التجربة في عالمنا العربي مَن من الفنانين العرب يستحق أن تخصص سنة كاملة له ولإبداعاته؟ المتعارف عليه عربياً هو أن عمالقة الفنّ المعاصر هم أم كلثوم ومحمّد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ، وهي تسمية شائعة منذ زمن جمال عبد الناصر، يتناقلها الناس دون أي تطوير أو تحديث، نظراً لقرب هؤلاء من الرئيس المصري وغنائهم المشهود له ولثورة يوليو.

وقد تم استثناء فريد الأطرش من هذه القائمة لأنه سوري، خوفاً من أن يكون له ولاء مزدوج لوطنه الأم خلال مرحلة الانفصال بين سورية ومصر”.
كما طالب مبيض بحفظ تراث “العمالقة” وكتب: “أما حان الوقت لتوسيع قائمة العمالقة رسمياً لكي تشمل فناناً غنّى في قاعة بيتهوفين للسلام في ألمانيا، فنان حَمل اسم مدينته عالياً فوق رأسه وعلى كتفيه طوال ثمانية عقود من الزمن، وهو الراحل الكبير صباح فخري.

لن ندخل في سيرة حياته، ولكن الهدف هنا هو التذكير ببعض تفاصيل هذا العملاق، الذي وضع قانون حماية الملكية الفكرية ونظام التقاعد للفنانين السوريين عندما كان نقيباً لهم وعضواً في مجلس الشعب، وأطرب أجيالاً من السوريين والعرب، ومع ذلك، لا توجد أي ساحة باسمه حتى اليوم، لا في حلب أو في دمشق، ولا شارع ولا مدرسة .

أظنّ أنه أحقّ من جواهرلال نهرو ومن جمهورية الباكستان ومن المهدي بن بركة “.

وختم منشوره “أطلقت مصر أسماء العمالقة الثلاثة على شوارع رئيسية في القاهرة، وسمّي شارع باسم عبد الحليم حافظ في تونس، إضافة لشارع أم كلثوم في كلّ من أبوظبي والقدس وتونس أيضاً، التي قامت صاحبة العصمة بافتتاحه بنفسها سنة 1968.

صباح فخري ليس أقل شأناً وعظمة من هؤلاء الكبار، بل إنه مثل عبد الوهاب، مُلحن ومغنٍ ومجدد في الوقت نفسه، وليس فقط مطرباً موهوباً مثل عبد الحليم وأم كلثوم.

ألا يستحق أن تصبح منطقة القصيلة في حلب، وهي مسقط رأسه، تعرف باسم “حيّ صباح فخري؟” ألا يستحق ميداناً في دمشق أو سنة احتفالية باسمه مثل لودويغ فان بيتهوفين؟ ذات يوم أطلق نزار قباني لقب “الهرم الرابع” على جمال عبد الناصر، بعد خوفو وخفرع ومنقرع. وفي سورية، حان الوقت لنصف صباح فخري بأنه “القلعة الثالثة” بعد قلعتي حلب ودمشق”.

الجدير بالذكر أن اسم صباح فخري لم يكن اسمه حقيقياً وإنما جاء تقديراً لفخري البارودي الذي رعى موهبته التي ظهرت منذ الصغر. واسمه الحقيقي هو صبحي أبو قوس. ويروي كتاب (صباح فخري – سيرة وتراث) للكاتبة السورية شذا نصار أبرز مراحل حياة أسطورة الموشحات العربية على مدى عقود حيث تقول الكاتبة إن الفنان سامي الشوا تعهده بالرعاية وغيّر اسم الفنان الناشئ أبو قوس إلى “محمد صباح” فاصطحبه معه في جولات غنائية بالمدن السورية .

وتضيف شذا نصار في كتباها أن النائب السياسي المخضرم فخري البارودي الذي أسس معهداً للموسيقى في دمشق، أُعجب بخامة صوت محمد صباح الفريدة وتوقع لها مستقبلاً ساطعاً.

وتضيف الكاتبة “في إحدى الحفلات الإذاعية المباشرة على الهواء والتي كان يقدمها المذيع صباح القباني شقيق الشاعر نزار قباني أراد النائب فخري البارودي أن يتبنى المطرب محمد صباح ويعطيه لقبه فقدم المذيع المطرب باسم صباح فخري”، وهكذا تحول اسمه من لقبه الثاني محمد صباح إلى صباح فخري.