خبر رئيس

باين تبحث مع بلينكن الوضع في منطقة آندو – باسفيك

كانبيرا – واشنطن – الناس نيوز :

بحثت وزيرة الخارجية الأسترالية ماريس باين، مع نظيرها الأمريكي أنتوني بلينكن الوضع في منطقة المحيطين الهندي والهادي، وسبل تعزيز وتعميق التحالف الاستراتيجي بين الدولتين على السبل كافة.

ووفقا للبيان الذي وصل لجريدة “الناس نيوز” الأسترالية الإلكترونية، فقد أكدت الوزيرة باين “أهمية العمل على تعزيز اتفاقية أوكوس الأمنية الثلاثية بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وذلك لتساعد الشركاء على تطوير ونشر غواصات تعمل بالطاقة النووية، إضافة إلى تعزيز الوجود العسكري البريطاني الأمريكي في منطقة المحيط الهادئ، إلى جانب القوات الأسترالية”.

وشددت باين على أن “اتفاقية أوكوس ستضمن بيئة منفتحة وشاملة ومرنة في منطقة الباسفيك، من خلال الشراكات، وتعزز التوازن الإقليمي الذي تُحترم فيه سيادة وحقوق جميع البلدان”.

الاسم “أوكوس” مشتق من بعض الأحرف الأولى التي ترمز اختصاراً لكل من أستراليا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، ويشير إلى تحالف يهدف إلى مواجهة التحديات الأمنية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

تشمل الاتفاقية تبادل معلومات وتقنيات في عدد من المجالات، من بينها الاستخبارات والحوسبة الكمية، فضلاً عن تزويد أستراليا بصواريخ توماهوك كروز.

لكن الغواصات النووية مهمة للغاية، وسوف يتم بناؤها في مدينة أديلايد بجنوب أستراليا، حيث ستقوم كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بتزويد أستراليا بالاستشارات التكنولوجية اللازمة لإنتاجها.

تتسم الغواصات النووية بأنها أكثر كفاءة من الغواصات التقليدية – فهي تعمل بهدوء، وتتحرك بسهولة، ورصدها أكثر صعوبة.

وسوف يتم تزويد ثماني غواصات على الأقل بالتكنولوجيا المطلوبة، وإن لم يعرف بعد متى سيتم نشرها.

ويتوقع أن تستغرق العملية وقتاً أطول نظراً لعدم وجود بنية تحتية نووية في أستراليا.

الغواصات لن تزود بأسلحة نووية، ولكن سيتم فقط تشغيلها بمفاعلات نووية.

وقد أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن أنه ستكون هناك فترة مشاورات أولية تستغرق 18 شهراً بين فرق من البلدان الثلاثة لتحديد كيف ستتم العملية، وضمان تماشيها مع تعهدات منع الانتشار النووي.

بيد أن الاتفاقية أظهرت أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة مستعدتان لاتخاذ خطوة مهمة تتمثل في تصدير تكنولوجيا نووية لدولة غير نووية، وهو ما يجعل تلك الشراكة فريدة من نوعها.

وقد صرح مسؤول أمريكي لوكالة رويترز بأن “هذه التكنولوجيا حساسة للغاية. إنها بكل صراحة استثناء لسياستنا من جوانب عدة، ولا أتوقع أن تتكرر في مواقف أخرى في المستقبل. نحن ننظر إليها على أنها شيء يحدث مرة واحدة فقط”، وأضاف أن واشنطن لم تشاطر دولة أخرى تقنية الدفع النووي سوى مرة واحدة – في عام 1958 عندما زودت بريطانيا بتلك التقنية.

ورغم أن رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون، صرح بأن بلاده لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، أو بناء قاعدة نووية مدنية، فإن بعض المراقبين يرون أن “أوكوس” ستكسر حاجز العزوف عن امتلاك القوة النووية في أستراليا.

أكثر من مجرد غواصات

الاتفاقية الجديدة تظهر بلا شك جدية كل من الولايات المتحدة وبريطانيا في خوض المنافسة الاستراتيجية في المحيطين الهادئ والهندي. ولكنها دلالة أيضاً، بحسب مختصين في الشأن الاستراتيجي الدولي، على رغبة في توسيع بنية ما يعرف بتحالف العيون الخمس، وهو ترتيب لتقاسم المعلومات الاستخباراتية بين خمس دول ديمقراطية ناطقة بالإنجليزية هي أمريكا وبريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا، قد طور خلال الحرب الباردة، ليشمل الصناعة والتكنولوجيا العسكرية المتطورة.

ويبدو أن التحالف يأتي في إطار تعهد إدارة بايدن الأمريكية بمنح الأولوية للتنافس الاستراتيجي مع الصين، وتعزيز تحالفات واشنطن التقليدية، ومن بينها “الرباعية” التي تضم أستراليا واليابان والهند إلى جانب الولايات المتحدة.

ويعتبر تحالف “أوكوس” نقلة نوعية مختلفة. ففضلاً عن أن صفقة الغواصات ستوطد الوجود الأمريكي-البريطاني في المنطقة لعقود، ( أكثر مما هو موجود أصلاً ) فإن التحالف سيسعى إلى الفوز بسباق التكنولوجيا الجاري مع الصين عبر دمج خطوط الإمدادات في مجال الصناعة والتقنية العسكرية.

ربما ما جعل بريطانيا وأستراليا الشريكين التكنولوجيين الأقرب لواشنطن كونهما عضوين في تحالف العيون الخمس، الذي عادة ما يوصف بأنه أكثر التحالفات الاستخباراتية نجاحاً في العالم، حيث طور منذ إنشائه منظومات لجمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية، كما أسس لثقة وتعاون مشتركين في مجال مكافحة الإرهاب.

ويرجح خبراء أن يكون ذلك هو السبب الرئيسي لاستبعاد فرنسا، كونها خارج تحالف العيون الخمس، نظراً إلى أن “أوكوس” سيعمل على تقنيات شديدة الحساسية مرتبطة بالاستخبارات، لا تستطيع واشنطن أن تأتمن عليها سوى أوثق حلفائها في هذا المجال.

وإذا أحرز تحالف “أوكوس” نجاحاً وحظي بقبول إقليمي خلال السنوات المقبلة، ربما سيجد آلية لمشاركة تقنياته وبياناته العسكرية مع مزيد من حلفاء واشنطن، ومن بينهم فرنسا.

ولكن ربما لن يمثل ذلك عزاء لباريس في الوقت الحالي، التي وصفت انسحاب أستراليا من صفقة الغواصات التي كان من المقرر أن تبنيها لها فرنسا وانضمامها إلى “أوكوس” بأنه “طعنة في الظهر”. كما استدعت سفيريها في كل من واشنطن وكانبيرا.

وفي بداية أكتوبر/تشرين الأول، قرر الاتحاد الأوروبي تأجيل مفاوضاته التجارية مع أستراليا، والتي كان من المقرر إجراؤها في الثاني عشر من الشهر نفسه، فيما بدا تضامناً مع فرنسا.