تقارير وتحقيقات

مدير الوكالة الذرية يزور طهران مطلع الأسبوع المقبل

جنيف – فيينا – طهران – الناس نيوز :

يبدأ المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي الإثنين زيارة الى طهران، وفق ما أعلن مسؤول إيراني الأربعاء، في يوم كشفت الوكالة التابعة للأمم المتحدة أن الجمهورية الإسلامية تواصل زيادة مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب.

وتتزامن زيارة غروسي مع بدء الاجتماع الدوري لمجلس محافظي الوكالة في فيينا، وقبل أسبوع من عودة طهران والقوى الدولية الى طاولة المباحثات الهادفة الى إحياء اتفاق 2015 الذي حدّ من أنشطة إيران النووية، قبل أن تنسحب الولايات المتحدة منه في 2018.

وأبدى غروسي الأسبوع الماضي استغرابه من عدم وجود تواصل مع مسؤولين سياسيين في طهران، منذ تولي حكومة الرئيس المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي مهامها في آب/أغسطس.

وعلّق المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده الإثنين بتأكيد دعوة المسؤول الدولي الى زيارة طهران.

وأفاد المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بهروز كمالوندي الأربعاء أن غروسي “سيصل طهران مساء الإثنين 22 تشرين الثاني/نوفمبر، ويلتقي الثلاثاء رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية (محمد إسلامي) ووزير الخارجية” حسين أمير عبداللهيان، وفق وكالة “فارس”.

وقال غروسي في 12 تشرين الثاني/نوفمبر “لم أجر أي اتصال بهذه الحكومة… التي شكلت منذ أكثر من خمسة أشهر”، متحدثا عن “قائمة طويلة من المواضيع” التي يتوجب مناقشتها.

وتشمل هذه المواضيع صيانة معدات المراقبة التابعة للوكالة في منشأة كرج لتصنيع أجهزة الطرد المركزي غرب طهران، وتفسيرات بشأن وجود آثار لمواد نووية في مواقع لم تعلن إيران سابقا أنها شهدت أنشطة من هذا النوع.

وشدد كمالوندي الأربعاء على أن زيارة غروسي تأتي ضمن “التعاون بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية”.

وستكون هذه الزيارة الثانية لغروسي منذ تولي حكومة رئيسي مهامها، علما بأن زيارته الأولى اقتصرت على لقاء مع رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية.

وشهدت تلك الزيارة التي جرت في 12 أيلول/سبتمبر، التوصل إلى اتفاق بين الطرفين بشأن صيانة معدات مراقبة وكاميرات منصوبة في منشآت نووية.

– شبهة الكاميرات في كرج –

الا أن الوكالة الدولية شكت بعد أيام من إبرام الاتفاق، من منعها من دخول “ضروري” الى منشأة كرج، مشيرة الى أنها كانت من ضمن اتفاق الصيانة.

الا أن طهران نفت ذلك، وأكدت أن المنشأة لا تزال مشمولة بتحقيق في محاولة تخريب تعرضت لها في حزيران/يونيو الماضي، واتهمت إيران اسرائيل بالضلوع فيها.

وفي تقرير اطلعت عليه وكالة فرانس برس الأربعاء، رفضت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أي دور لكاميراتها في الهجوم، مشيرة الى أن طهران أبلغتها بأنها تدرس هذه الفرضية.

وأوضح التقرير أن غروسي “يرفض بشكل قاطع فكرة أن تكون كاميرات الوكالة لعبت دورًا لمساعدة طرف آخر في شنّ هجوم على مجمع تيسا في كرج”.

ووفق التقرير ذاته، زادت إيران بشكل كبير مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب. وفي أرقام تعود الى السادس من تشرين الثاني/نوفمبر، بلغت كمية اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 بالمئة 17,7 كلغ (مقابل 10 كلغ في نهاية آب/أغسطس)، بينما زادت كمية اليورانيوم المخصّب بنسبة 20% من 84,3 كلغ إلى 113,8.

وتفوق نسب التخصيب هذه بشكل كبير السقف الذي حدده اتفاق 2015 النووي عند 3,67 بالمئة.

وتسبق زيارة غروسي بأسبوع الموعد المقرر (29 تشرين الثاني/نوفمبر) لاستئناف المباحثات بين إيران والقوى الكبرى بشأن احياء هذا الاتفاق.

وأبرمت إيران وستّ قوى دولية في 2015، اتفاقا بشأن برنامجها النووي أتاح رفع العديد من العقوبات التي كانت مفروضة عليها، مقابل الحد من أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها، مع برنامج تفتيش من الوكالة الدولية يعد من الأكثر صرامة في العالم.

الا أن مفاعيل الاتفاق باتت في حكم اللاغية منذ 2018، عندما انسحبت الولايات المتحدة منه أحاديا في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب وأعادت فرض عقوبات قاسية على إيران.

وردا على ذلك، بدأت إيران عام 2019 بالتراجع تدريجا عن تنفيذ العديد من التزاماتها الأساسية بموجب الاتفاق. وفي حين تتهم الدول الغربية إيران بـ”انتهاك” الاتفاق من خلال هذا التراجع، تؤكد طهران أن خطواتها “تعويضية” بعد الانسحاب الأميركي.

وقامت إيران اعتبارا من مطلع العام الحالي، بتقييد عمل مفتشي الوكالة ورفع مستويات التخصيب، بداية الى 20 بالمئة، ولاحقا الى 60 بالمئة.

وأبدى جو بايدن الذي خلف ترامب كرئيس للولايات المتحدة في مطلع 2021، استعداده لإعادة بلاده الى الاتفاق، بشرط عودة إيران لالتزاماتها. وخاضت الأطراف المعنية، وبمشاركة غير مباشرة من واشنطن، ست جولات مباحثات في فيينا بين نيسان/أبريل وحزيران/يونيو.

وأكد مسؤولون إيرانيون أن التركيز في المباحثات المقبلة سيكون على رفع العقوبات الأميركية وضمان ألا تكرر واشنطن انسحابها من الاتفاق.