فن الناس

محمد ماشطة: “حضور لموكب الغياب” تعب لن يكرس سوى الفشل والسمعة السيئة

رند حداد – الناس نيوز

محمد ماشطة اسم سوري برع في مجال الكتابة بأنواعها كافة بدءاً من الشعر للقصة القصيرة، وصولاً لخطّه أول سيناريوهاته للشاشة الصغيرة، والذي حمل اسم “شركاء يتقاسمون الخراب” العمل الذي صور الواقع من دون تجميل، حيث حظي بإشادة من النقاد حينها وأصبح يصنف بصيغة تستحق موهبته، وبعد أن غاب اسمه عن الأعمال الدرامية لظروف كثيرة، لكن عام 2021 سيشهد على عدة أعمال لماشطة ستبصر النور تبعاً.

محمد ماشطة في حواره مع جريدة “الناس نيوز” كشف الكثير من التفاصيل عن أعماله القادمة نستعرضها في اللقاء الآتي.

 

تأثر المجتمعات بالتكنولوجيا المجتمعية

في البداية أخبرنا ملامح عامة عن أحدث عمل أعلنت مؤخراً أنه سيحمل توقيعك “موسم البوارح”؟

نعم، على الرغم من نيتي عدم الارتباط بأي عمل فني خلال الغام الحالي نظراً للتعب الذي عانيته إذ كتبت مسلسل “سحابة” وهم (إخراج سيف يوسف وإنتاج آي سي ميديا) ومسلسل “حضور لموكب الغياب” (للمخرج نفسه بالإضافة لمخرج آخر) وفيلم ملحمة ميسلون للمخرج الفرنسي العراقي الدكتور عامر علوان، فإنني وجدت نفسي مقبلاً وبسرور للتعاقد على عملين معاً “موسم البوارح” و”فلوت”.

وحول التفاصيل “موسم البوارح”

” فهو من إخراج المنتج والمخرج الدكتور ناصر الدوسري الذي أتشرف بالتعاون معه كمخرج ومنتج وصديق عزيز، ويرصد العمل تأثر المجتمعات بالتكنولوجيا المجتمعية واستخدامها في صراعاته والتحذير من فقدان جزء من المجتمع لهويته العربية ويمايز بين مفهوم الثروة وما ينتجه من طمع ونفاق من جهة، وأخلاق وإيثار من جهة أخرى، كما أنه يطرح مفهوم العائلة وأمل الجد بالأحفاد ضمن إطار دافئ وثمين ويعالج محور الإعلام ومحاولة رأس المال لتشغيله.

وماذا تخبرنا عن مسلسل “فلوت”؟

هو مسلسل ضخم جداً مؤلف من 60 حلقة ويجمع 6 جنسيات عربية وهو من إنتاج شركة “سحر العيون للإنتاج الفني” العراقية لصاحبها المخرج الصديق محمد الحميداوي كمنتج منفذ ومخرج لهذه التجربة الإخراجية الأكبر.

ويرصد العمل جوانب مجتمعية درامية في ظروف بوليسية سياسية فترة انطلاق ما تمت تسميته اصطلاحاً بالربيع العربي، وتأثير الحراكات السياسية وانعكاساتها على مختلف شرائح المجتمعات العربية، ويروي في جانب منه صوراً من الصراع على السلطة بين الإخوان المسلمين والأنظمة القائمة سواء المستقرة أو الآيلة للسقوط.

“حضور لموكب الغياب” تعب لن يكرس سوى الفشل والسمعة السيئة

– فيما يخص مسلسلك “حضور لموكب الغياب” على ما يبدو أن خلافات ما قد دارت بينك وبين فريق العمل حدثنا ما الذي جرى ولماذا قررت السورية سمر سامي عبر منشور لك أن تعلن انسحابها من العمل؟

لست بوارد الحديث عن تجربتي هذه، على أنني سأنتظر الوقت المناسب للحديث الوافي والكافي لكشف الكثير من الارتكابات الأخلاقية والمهنية والفنية والإدارية وحتى القانونية التي قام بها أولئك الذين أداروا المشروع بعدي، وهذا بسبب حرصي على تعب الجميع وعدم النيل من إنجازهم.

لكن بما يخص السيدة سمر سامي، في قناعتي يمكن أن يجتمع في بعض الناس النشاط والهمة لإنجاز عمل، لكن إن كان الجهل والفوضى والارتجال وتكريس الفتن وغياب الشفافية وفرض التجاذبات، هي العوامل التي تحكم ذهنيات وسلوك هؤلاء، فكيف ولماذا ستكون نتائج نشاطهم وهمتهم رائعة أو حتى جيدة؟!

 

ولأن الشيء بالشيء يذكر، ولأنكم تسألون عن سبب غياب قامة فنية كبيرة مثل سمر سامي واعتذارها عن المشاركة، كان لابدّ لي من هذه التوطئة لنعرف المناخ العام الذي يعمل به هؤلاء.

لم تستطع عقولهم البسيطة والفوضوية استيعاب أن يكون في واجهة عملهم قامة بوزن سمر، فتركوها تنسحب، وكذا الحال فيما يخص الفنان المصري أحمد فهمي، والفنانة الأردنية مارغو حداد والفنان المميز تيسير إدريس، وعدد من الفنيين مثل سحاب الراهب وبسام قطيفان وآخرين، سبق أن اعتذرت من الأساتذة الذين ذكرت أسماءهم، رغم أنه لا ذنب لي فيما حل بهم سوى أنني كنت صاحب ترشيحهم لهذه التجربة، وأكرر اعتذاري لكل الأساتذة الفنانين والفنيين الذين أزعجتهم التجربة وأغاظتهم لكنهم اضطروا لإكمالها.

ولعل أبرز وآخر ما يمكن الحديث عنه، هو خلاف سابق بيني وبين المنتج حول محاور تاريخية في العمل، وكان لديه تصورات تخالف التاريخ والوثيقة وأراد اللعب فيها فرفضت، بالأمس علمت أنه استجلب عمار رضوان ليقوم بتنفيذ التعديلات التي لم أوافق على إجرائها وهو مخرج سوري لم يسبق له كتابة نوع من الأعمال الضخمة كهذه، ولا حتى إخراجها، تلا هذا الإجراء، استبعاد الإدارة لمخرج العمل السيد سيف الصمادي من دون أي سبب أو إخبار، وتكليف عمار رضوان مكانه، وهكذا جمع الأخير خيوط المجد تأليفاً وتعديلاً وإخراجاً و(تخريباً)!! إذاً، هؤلاء يعملون بهذه الفوضى وهذه العقلية ويتعبون حقيقةً في عملهم، لكنه تعب لن يكرس سوى الفشل ولن يحصد سوى السمعة السيئة.

نحتاج لفنانين وليس لسياسيين

– هذا العمل سيعيد أسماء سورية غائبة للشاشة، هل تقصدتم لم شمل نجوم سوريين بآراء سياسية مختلفة أم كان محض صدفة؟

في هذا الجانب أؤكد للجميع بأنه لم يكن لدينا في الإدارة أي توجه لنهج كهذا إطلاقاً، واتصالي المباشر مع النجوم يشهد بذلك، ولو سألتم هؤلاء النجوم المعروف عنهم موقفهم السياسي المؤيد للأسد، فسيخبرونكم بأنهم نعم تم التواصل معهم وتقديم مقترح التعاون معنا في عملنا، لكن ظروفهم الشخصية والعملية حالت دون إتمام الاتفاق مع أحدهم بسبب جدول التوافر الخاص بهم والمتعارض مع خطتنا الإنتاجية. حين سمعت بعض الهمس حول هذه النقطة، بادرت بكتابة منشور على صفحتي الشخصية قلت فيه هذا الكلام وأكدت بأن عملنا هو مسلسل درامي يحتاج لفنانين وليس لسياسيين، وأؤكد عبر منبركم بأن كل الفنانين من مختلف الأطياف السياسية هم أصدقاء أعزاء ونطمع دائماً بمشاركتهم في أعمالنا.

الدراما المشتركة “ماركت” حقيقي

انتقادات كثيرة تطال الأعمال المشتركة كونه من غير المنطقي جلب ممثل من جنسية والتحدث بلهجة مختلفة عن جنسيته، أنت ما وجهة نظرك بالموضوع؟ وهل سيندرج “حضور لموكب الغياب” تحت نفس الانتقادات؟

الواقع أن الدراما المشتركة هي سوق، (ماركت) حقيقي، سوق قائمة على مبدأ العرض والطلب ولديها قواعدها الجماهيرية شاء من شاء وأبى من أبى، ولا يبدو أن الشركات المنتجة لها، مهتمة بمجمل ما يوجهه النقاد لها.

من وجهة نظري، يجوز طرح هذه الشبكات المتباينة من العلاقات بعد أن أصبح العالم قرية صغيرة فعلاً، وكثرت موجات السفر والاغتراب بين شعوب المنطقة وبات من الوارد فعلاً أن تذهبي مثلاً إلى أي بلد وتنشئي فيه علاقات مختلفة مع أشخاص ليسوا من بلدك وهذا جزء أو شكل مما قد تقدمه الدراما المشتركة اليوم.

أما حول سحب مفهوم الدراما المشتركة على مسلسل “حضور لموكب الغياب” فأعتقد أن فعل السحب أو المقارنة لا تجوز إطلاقاً، حيث أن (المشتركة) هي خليط بيئي غير متجانس، اجتمع في مسرح درامي اجتماعي متجانس يؤديها كل شخص بمفرداته البيئية الخاصة، بينما (حضور لموكب الغياب) يروي حكاية عن أناس فلسطينيين وأردنيين تجمعهم بيئة واحدة وتاريخ واحد، يؤديها فنانون عرب، لكن بألسنة ولهجة شخوص الحكاية الأصلية.

فالممثل بالنهاية ممثل، وقادر على أن يستعمل مختلف الأدوات التي تساعده على إيصال المطلوب منه.