ميديا – الناس نيوز ::
وول ستريت جورنال – اجتمع وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية وباكستان قبل فجر يوم الخميس في الرياض لإجراء محادثات تهدف إلى إيجاد مخرج دبلوماسي للحرب في إيران، لكنّ المسؤولين العرب المشاركين في المناقشات أشاروا إلى وجود مشكلة كبيرة تمثّلت في غياب طرف إيراني يمكن التفاوض معه.
كانت إسرائيل قد قتلت في وقت سابق من ذلك الأسبوع علي لاريجاني، رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني، الذي عُدّ شريكًا محتملًا قادرًا على الانخراط في حوار مع الغرب.
وتمكّن مسؤولون في الاستخبارات المصرية من فتح قناة اتصال مع الحرس الثوري الإيراني، وهو القوة شبه العسكرية التي تحمي النظام وتُعد أقوى مؤسسة أمنية وسياسية في البلاد، وطرحوا مقترحًا لوقف الأعمال العدائية لمدة خمسة أيام لبناء الثقة تمهيدًا لوقف إطلاق النار، بحسب بعض المسؤولين، ومهّدت هذه المناقشات الطريق لتحوّل مفاجئ وقع على بُعد أكثر من سبعة آلاف ميل في فلوريدا.
وقد وجّه الرئيس دونالد ترامب، الذي قضى عطلة نهاية الأسبوع في منتجعه مار-إيه-لاغو، إنذارًا نهائيًا إلى إيران مساء السبت، لإعادة فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة، وإلا فإن الجيش الأمريكي “سيدمّر” محطات الطاقة في البلاد، لكن بعد يومين، ومع وصول أنباء محادثات الرياض إلى البيت الأبيض، غيّر ترامب موقفه، متجهًا نحو الدبلوماسية مع طهران ومعلّقًا الضربات التي هدّد بها.
وجاء هذا التحوّل صباح الاثنين عقب سلسلة من المناقشات السرية عبر وسطاء من الشرق الأوسط، أعطت المسؤولين الأمريكيين أملًا بإمكانية التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع، كما عكس رغبة متزايدة لدى ترامب وبعض مستشاريه في إنهاء الحرب، في ظل تداعياتها السياسية والاقتصادية.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت: “هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، ولن تتفاوض الولايات المتحدة عبر وسائل الإعلام، والوضع غير ثابت، ولا ينبغي اعتبار التكهنات نهائية قبل الإعلان الرسمي”.
وأدى إعلان ترامب تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام إلى انتعاش في سوق الأسهم، حيث سجّل مؤشرا داو جونز وستاندرد آند بورز 500 أكبر مكاسب يومية لهما منذ أوائل فبراير، كما انخفض خام برنت بنسبة 11% ليصل إلى أقل من 100 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى منذ 11 مارس.
ورغم ذلك، أبدى الوسطاء العرب شكوكًا في إمكانية التوصل السريع إلى اتفاق، مشيرين إلى اتساع الفجوة بين الطرفين، بينما نفى مسؤولون إيرانيون أصلًا حدوث هذه المحادثات.
وطالبت إيران، كشرط لأي اتفاق، بتعهد أمريكي وإسرائيلي بعدم شن هجمات مستقبلية، إضافة إلى تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها، ولا تزال الولايات المتحدة في المقابل تطالب بتفكيك البرنامج النووي الإيراني، ووقف برنامج الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعم الميليشيات الحليفة.
وأدت التحركات الدبلوماسية الأخيرة إلى مناقشات أولية بشأن عقد لقاء مباشر في باكستان أو تركيا بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين لاحقًا هذا الأسبوع، رغم عدم تأكيده بعد، وأبدى ترامب استعدادًا لإبرام اتفاق، مشيرًا إلى أن بعض القادة الإيرانيين قد يمهّدون لعهد أفضل في العلاقات.
لكن طهران بدت حذرة؛ إذ أشار رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى أن بلاده ليست مستعدة بعد للتفاوض، مؤكدًا عدم وجود محادثات مع واشنطن، واعتبر التفاؤل الأمريكي محاولة للتأثير على الأسواق.
وركّز القادة العرب خلال اتصالاتهم غير المعلنة، على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية، واقترحوا إشراف لجنة محايدة عليه لضمان حرية الملاحة، بينما رد الحرس الثوري بأن إيران يجب أن تفرض رسوم عبور، كما تفعل مصر في قناة السويس، غير أن دول الخليج رفضت ذلك، معتبرة أنه يمنح إيران نفوذًا مفرطًا على صادرات الطاقة.
واستمرت الاتصالات عبر قنوات خلفية بمشاركة قطر وعُمان وفرنسا وبريطانيا، مع طرح فكرة استضافة باكستان لاجتماع بين كبار المسؤولين، وهو ما لقي قبولًا سريعًا من واشنطن.
وقد ترسل الولايات المتحدة مبعوثيها ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مع احتمال مشاركة نائب الرئيس جيه دي فانس إذا اقترب التوصل إلى اتفاق، أما إيران فقد ترسل وزير خارجيتها عباس عراقجي، رغم ترددها في تكرار مفاوضات سابقة فاشلة.
وفي حال التوصل إلى اتفاق، سيتحوّل التركيز إلى تقييم ما حققته الولايات المتحدة بعد إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، ويرى محللون أن النظام الإيراني، رغم تضرره، لا يزال قائمًا، ويسيطر على مضيق هرمز، وقد يحتفظ بمواده النووية المدفونة تحت الأنقاض، كما تواصل الولايات المتحدة إرسال وحدتين من مشاة البحرية إلى المنطقة.
وتجري واشنطن الآن محادثات محتملة مع نظام إيراني أكثر تشددًا بقيادة المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، وسط خلافات كبيرة حول مستقبل مضيق هرمز.
وعندما سُئل ترامب عمّن سيسيطر على المضيق بعد الحرب، أجاب ساخرًا: “ربما أنا… أنا والآية الله، أيًا كان القادم”.
وأشار ترامب إلى تواصله مع مسؤول إيراني بارز يحظى بالاحترام، دون الكشف عن اسمه.
ورأت الباحثة نيكول غراجيفسكي أن قاليباف يُعد من القلائل القادرين على إقناع المؤسسة السياسية والأمنية الإيرانية بقبول اتفاق، نظرًا لتمتعه بشرعية كبيرة داخل الأجهزة الأمنية.
الأكثر شعبية

خروج الإمارات سيضعف نفوذ أوبك “بلس” على سوق النفط…

ترامب: الملك تشارلز يتفق مع منع إيران من امتلاك قنبلة نووية…

مونديال 2026: كوراساو جزيرة صغيرة لكن بأحلام كبيرة…

