في الوطن الجديد

مذيعة “العربية” آسيا هشام: أحب الناس وأتطلع لتقديم المعرفة والمعلومات لهم

حوار درويش خليفة – الناس نيوز ::

جمهور العربية واسع ومتنوع ، وإقناعه ليس سهلاً”، بهذه الكلمات وصفت المذيعة السورية الطموحة آسيا هشام، تجربتها الجديدة مع قناة العربية الشهيرة ، بعد أن شقت طريقها الإعلامي مع قناة سوريا المعارضة، قبل أن تغادرها لأسباب تتعلق ” بالتوجهات المحافظة والسياسات التحريرية التي تحابي احياناً تيارات غير مدنية … “.
آسيا هشام، كأي سوري/ة تسعى للنجاح وتقديم الأفضل مهنيا ، وسط زحام البعض ممن يضعون العراقيل التي تعترض مسيرته.. صاحبة حضور مشرق ، شكلاً ومضموناً ، عصامية تملك ثقافة الفكر وإدارة المعطيات ، تسعى دوما لتطوير مهاراتها بما يواكب العلوم الحديثة ، هنا حوار خاص لجريدة ” الناس نيوز ” الأسترالية مع آسيا التي تحدثت بكل محبة وشفافية عن قضايا وموضوعات خاصة وعامة . ..

آسيا كيف اخترت مهنة الإعلام؟
‎ اخترتها منذ أكثر نحو 10 سنوات عندما كنت أدرس ‎علم النفس في جامعة دمشق، وسجلت إعلام في الجامعة المفتوحة، لكن الحرب في سوريا حرمتني من أن أكمل أي شيء، ليس فقط ماكنت أريد أن أدرسه، ويبدو أن إرادتي قوية ولم أستسلم لظروفي.

أنت وجه جديد على جمهور العالم العربي تطلين من خلال شاشة “العربية” الأكثر انتشارا، من هي آسيا هشام بإيجاز؟

‎ ولدت في ريف دمشق بمنطقة القلمون، عائلتي كانت كلاسيكية، الأم الحنان والأب القرار، كنت الكبرى لأخوين وأختين، والدتي ووالدي كانا يكنيان باسمي، أبو آسيا وأم آسيا، ولوحظ أني نطقت في عمر التسعة أشهر، ويبدو أني كنت ثرثارة بشكل غريب بالنسبة لأهلي، فقيل لوالدي “بنتك رح تطلع بتحكي كتير”.
طفولتي كانت جميلة مع أبوين مثقفين واجتماعيين، والدي في صغره كان منتسبا للحزب السوري القومي الاجتماعي ومن ثم ترك الحزب وكفر بأفكاره …
أخذت عنه الاهتمام بالسياسة وكنا في بيتنا نراقب كل حدث باهتمام بالغ.
بيتنا كان مليئاً بالكتب والكثير من الكتاب زارونا .

بقيت في منطقة القلمون حتى عمر الـ 18 ومن ثم انتقلت إلى دمشق لأكمل دراستي في علم النفس، هناك بدأت صراعاتي مع الحياة، ومع هويتي، ومع البلد، لأني صدمت بدمشق!! التي كنت أحلم أن أصلها، ووجدت أن الحياة الاجتماعية متحررة في مدينتي الصغيرة الريفية أكثر بكثير من دمشق العاصمة، وصدمني ذلك التحفظ الشديد فيها، والحواجز التي يضعها الناس أمام بعضهم، والحذر الشديد من بعضهم البعض، إلى أن بدأت أعي وأشعر أن سوريا بلد مضطرب وغير مستقر، ( تحكمه قبضة أمنية خبيثة وخطيرة ) وإنْ بدا عكس ذلك ظهريا للبعض ، وكنت أرى ذلك في وجوه الناس الحزينة، وفي نهار دمشق الكثير من العيوب التي تنذر بالخطر، والتي لم يرها كثر غيري من أبناء جيلي في ذلك الوقت.

‎ما هي أبرز السلبيات والإيجابيات في مسار عملك؟

‎ بالنسبة لشخص مثلي إيجابي ومسيس فلا يمكن أن أترك مجالاً يخدم الناس ولا أعمل فيه، لذا أعتقد بأن الإيجابيات أكثر بكثير، أحب الناس وأعتبر أن مهنتي عمادها ضميري الصحفي، لأني أحب أن أخبرهم وأزيد معلوماتهم، وألفت أنظارهم على خبايا وطوايا قد تغير في واقعهم، أما السلبيات فهو الشعور دائماً بأنك مراقب وعليك توخي الحذر، وعليك أن تدفع ثمن هفوة صغيرة مسيرتك كلها، وتقريباً عليك استبعاد العفوية من حياتك وفي تحركاتك.

‎كيف تتجاوزين السلبيات وكيف تقوين الإيجابيات في حياتك المهنية؟

‎ السلبيات لا أتجاوزها، أحاول التأقلم معها، التحديات كبيرة، فهذا العالم يشهد تحولات كبرى وهذه التحولات تنسحب على الإعلام كمجال، نحن كوجوه منوطون بكثير من العمل خارج ساعات دوامنا، علينا أن نحضر الكثير الكثير من الملفات، أن نقرأ بشكل أعمق، ونحمل مسؤولية إيصال فكرة جيدة عن المؤسسات التي نعمل فيها.
العمل التلفزيوني ينتهي عندنا ويصل بنا، فيمكنك تخيل حجم الضغط وتعب الأعصاب.

‎كيف تتعامل آسيا مع الطموحات والتحديات؟

‎ طموحي أكبر بكثير من أن أبقى مذيعة ومضيفة برامج حوارية، أتعامل بجدية مع طموحاتي، وببساطة تعودت منذ صغري أنّ أي شيء صعب له حل ما، وطريقة ما لتفكيكه والمجتهد سينال نصيباً من الحظ ولو بعد حين.

‎فرصة العمل في تلفزيون سوريا المعارض كانت حيوية على تجربتك، كما يقال، كيف تعاملت معها؟
‎تجربة غنية وصعبة أنا كنت من المؤمنين بهذا المشروع، ولم أُخفِ فرحي عندما سمعت به، أنا بنت هذه المؤسسة بالدرجة الأولى ولإدارتها عام 2018 فضل عليّ ومن ثم فقد رأت فيّ موهبة واعدة، وأعطتني الفرصة وأنا تلقفتها بشكل جيد. لكن لا تنسى أننا شعب منكوب نفسياً، وهذا بالضرورة سيؤثر على عملنا وأشغالنا وتفاصيلنا المهنية.
وجودنا في تركيا كان سلبياً لجهة أن تركيا لاعب في سوريا لها مالها وعليها ما عليها، مع ذلك لم أكن سلبية حاولت مراراً خلق مساحة خاصة، وعملنا لتكريس تيار علماني مدني حضاري واضح، لكن التيار المستحوذ عليها مؤخراً غلبني، ( التيار المحافظ … ) ومن الصعب أن تبقى في فضاء لا يشبهك ولا تمثله أنت، وكان أن قبلت خسارة الرهان على القناة واستقلت، وبحثت فعلاً عن عمل آخر في أماكن تشبهني أكثر.

‎ما الذي تطمح إليه آسيا هشام.. بعد أن وصلت لقناة مؤثرة وكبيرة مثل شاشة العربية الشهيرة ؟

جمهور العربية واسع ومحترم وإقناعه ليس سهلاً، وهذا ما لمسته خلال ظهوري السريع، تصلني رسائل عن تفاصيل التفاصيل، الناس تتابعنا وتهتم بما نعرفه، وكيف نسأل، ولماذا نسأل، وتحبنا ونجد أنفسنا دائماً في انتظار اللقاء لنعطي أكثر، ونثبت جديتنا.
بالنسبة لمشروعي الإعلامي الذي أطمح لم يكتمل بعد، ولكنني سأعلن عنه يوما ما.

‎هل باتت آسيا تعمق تجربتها في تخصص الإعلام السياسي؟

الإعلام كوسيلة اتصال أوسع من أن نؤثر من خلالها سياسياً فقط، نعم المذيع السياسي هو محارب من الطراز الأول لكن التأثير ليس بالجدل السياسي، تخصصي في الأخبار حالياً لا يعني أني سأبقى طيلة عمري في غرفة الأخبار.

‎هل تجدين نفسك في مجالات أخرى مختلفة؟

طبعاً أنا بصدد إنشاء شركتي التجارية، وهذا أمر أنصح به أي شخص مهتم بالإعلام.. ببساطة في الإعلام لا يوجد مال.. حاولوا أن تمارسوا أعمالاً أخرى خاصة، وليكن لكم دخل آخر … الإعلام لا يُغني.

‎ما هي الأدوات المطلوبة للاستمرار في تحقيق النجاح؟

النجاح خلطة.. “تباديل وتوافيق” كما يقال، أنت تريد وتخطط وتتخيل وترسم ومن ثم تنفذ وتصل، ولكن الاستمرار منابعه حب المهنة، وحب الناس، والرغبة في الاتصال بهم ولن يستمر فاشل.
وأود أن اشكر جريدة “الناس نيوز” الأسترالية ، عميق الشكر .