أبوظبي – نيودلهي – ميديا – الناس نيوز ::
تايمز أوف انديا – استقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، يوم الاثنين، شخصيًا رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في مطار نيودلهي، في لفتة خاصة تؤكد عمق العلاقات الوثيقة بين البلدين، وذلك لدى وصول الرئيس الإماراتي في زيارة رسمية قصيرة لكنها رفيعة المستوى.
وجاءت زيارة الشيخ محمد بن زايد، بدعوة من رئيس الوزراء مودي، في ظل تطورات متسارعة تشهدها منطقة غرب آسيا.
وعبّر رئيس الوزراء الهندي عن ترحيبه عبر منصة «إكس»، قائلًا: “توجهت إلى المطار لاستقبال أخي، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة. إن زيارته تجسد الأهمية التي يوليها للصداقة القوية بين الهند والإمارات. أتطلع إلى مناقشاتنا”.
وفي وقت لاحق، استقبل مودي الرئيس الإماراتي وأفراد عائلته في مقر إقامته الرسمي في طريق لوك كاليان مارغ.
وقدّم رئيس الوزراء ضمن مراسم الاستقبال الهندية التقليدية، مجموعة من الهدايا الثقافية للوفد الزائر، فقد أُهدي الرئيس محمد بن زايد أرجوحة خشبية ملكية منحوتة يدويًا من ولاية غوجارات، ومزخرفة بدقة بنقوش نباتية وتصاميم تراثية.
وتُعد الأرجوحة عنصرًا مركزيًا في العديد من البيوت الغوجاراتية، وترمز إلى الألفة والحوار وروابط الأجيال، بما ينسجم مع إعلان دولة الإمارات عام 2026 «عام الأسرة».
كما قدّم مودي شال باشمينا كشميري مصنوعًا يدويًا داخل علبة فضية مزخرفة من ولاية تيلانغانا، في إشارة إلى تقاليد الهند العريقة في النسيج والحرف اليدوية، وقد اهدى شال باشمينا مماثل إلى الشيخة فاطمة بنت مبارك الكتبي، مرفقًا بزعفران كشميري داخل علبة فضية مزخرفة، وهو معروف بخيوطه القرمزية العميقة ورائحته النفاذة.
وقدّمت وزارة الشؤون الخارجية الهندية، خلال إحاطة إعلامية، تفاصيل الاجتماع بين الزعيمين، حيث أوضح وزير الخارجية أن اللقاء “تجاوز الوقت المحدد له” وانعقد بصيغتين “محدودة وموسعة”.
وكان من المقرر أن يستمر الاجتماع ساعتين، إلا أنه امتد لأكثر من ثلاث ساعات، وُصف خلالها بأنه «جوهري» من حيث النتائج، وكذلك في تحديد نبرة واتجاه العلاقات الهندية-الإماراتية في المستقبل القريب.
وضمّ الوفد المرافق للشيخ محمد بن زايد أعضاء من العائلتين الحاكمتين في دبي وأبوظبي، إضافة إلى وزراء وكبار المسؤولين في الحكومة الإماراتية، ما يعكس أهمية الزيارة.
وقال وزير الخارجية الهندي فيكرام ميسري: “من بين أعضاء الوفد الشيخ حمد بن زايد آل نهيان، العضو المنتدب لجهاز أبوظبي للاستثمار؛ والشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية؛ والشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع؛ وكذلك الشيخ حمدان بن زايد بن سلطان آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة.
إضافة إلى ذلك، شارك الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن الوطني، ووزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، ووزير دولة للتعاون الدولي، ووزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، ووزير دولة لشؤون الدفاع، وحتى بالنسبة لهذه الزيارة القصيرة، فقد رافق الرئيس الإماراتي وفد بالغ القوة والنفوذ”.
وأفادت وزارة الشؤون الخارجية بأن المحادثات بين رئيس الوزراء مودي والرئيس محمد بن زايد ركزت على تعزيز الشراكة الهندية-الإماراتية، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وقد وُقّعت واتُّفق على عدة اتفاقيات بين البلدين، شملت مجالات التعاون النووي والطاقة والسكك الحديدية والفضاء, كما ناقش الزعيمان رفع حجم التبادل التجاري الثنائي بين الهند والإمارات إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2032، وحددا الذكاء الاصطناعي بوصفه قطاعًا ذا أولوية.
وقال وزير الخارجية الهندي إن “على صعيد التجارة، وبعد توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين في عام 2022، تجاوز حجم التبادل التجاري الثنائي منذ ذلك الحين حاجز 100 مليار دولار، وفي ضوء ذلك، قرر الزعيمان رفع سقف الطموحات والعمل على مضاعفة التجارة الثنائية إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2032. كما تقرر تسهيل صادرات صناعات المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة إلى مناطق غرب آسيا وأفريقيا وأوراسيا”.
وأضاف: “اتفق الجانبان على استكشاف شراكات في تقنيات الطاقة النووية المتقدمة، بما في ذلك تطوير ونشر المفاعلات النووية الكبيرة والمفاعلات المعيارية الصغيرة، فضلًا عن التعاون في أنظمة المفاعلات المتقدمة، وتشغيل وصيانة محطات الطاقة النووية، والسلامة النووية. كما جرى تحديد الذكاء الاصطناعي بوصفه مجالًا ذا أولوية للتعاون.
واتفقا على التعاون في إنشاء عنقود للحوسبة الفائقة في الهند بشراكة إماراتية، إلى جانب بحث استثمارات إماراتية لتوسيع قدرات مراكز البيانات في الهند. وستشارك دولة الإمارات على مستوى رفيع في قمة الذكاء الاصطناعي التي تنظمها الهند في فبراير 2026. كما سيبحث الجانبان إمكانية إنشاء “سفارة رقمية” أو “سفارة بيانات”، وهو مفهوم جديد نسبيًا، وسيجري العمل على دراسة كيفية إنشائها في إطار اتفاقيات سيادة معترف بها بشكل متبادل”.
كما قرر الطرفان إنشاء «بيت الهند» في أبوظبي، وهو فضاء ثقافي فريد سيضم متحفًا حديثًا يعكس عراقة الثقافة الهندية، ويشكّل رمزًا دائمًا للشراكة الهندية –ا لإماراتية، بحسب وزير الخارجية.
وتضم دولة الإمارات واحدة من أكبر الجاليات الهندية في العالم، إذ يعيش ويعمل فيها نحو 4.5 مليون هندي، وقد أعرب رئيس الوزراء الهندي عن بالغ تقديره لرئيس دولة الإمارات على رعايته لمصالح الجالية الهندية.
وبحث الزعيمان كذلك القضايا الراهنة في الشرق الأوسط، وأكدا دعمهما الكامل لجميع الجهود الرامية إلى تعزيز السلام والأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة، كما أدانا بشكل قاطع الإرهاب العابر للحدود، وطالبا بمحاسبة مرتكبي أعمال الإرهاب وداعميهم ومموليهم.
وأعرب الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عن دعمه لرئاسة الهند لمجموعة «بريكس» هذا العام، كما أكد مشاركة إماراتية رفيعة المستوى في قمة تأثير الذكاء الاصطناعي التي ستُعقد الأسبوع المقبل، وفق ما ذكرته وزارة الشؤون الخارجية الهندية.
وتمثل هذه الزيارة الرسمية الثالثة للشيخ محمد بن زايد إلى الهند منذ توليه رئاسة دولة الإمارات، والخامسة خلال العقد الماضي، ما يعكس كثافة التواصل على أعلى المستويات بين نيودلهي وأبوظبي.
وتزامنت الزيارة مع حراك دبلوماسي متواصل يتعلق بغرب آسيا، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة للانتقال إلى المرحلة التالية من خطة السلام الخاصة بغزة، والتي تشمل مقترح إنشاء لجنة وطنية لإدارة القطاع.
وبحسب بيان صادر عن البيت الأبيض، فقد دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيس الوزراء ناريندرا مودي للمشاركة في مجلس السلام الخاص بغزة، وشهدت العلاقات بين الهند والإمارات تواصلًا مكثفًا في الأشهر الأخيرة على المستويات السياسية والاقتصادية والدفاعية، ففي وقت سابق من هذا الشهر، زار قائد الجيش الهندي الجنرال أوبيندرا دويفيدي دولة الإمارات لتعزيز التعاون العسكري، كما زار وزير الشؤون الخارجية إس.
جايشانكار أبوظبي في ديسمبر الماضي لحضور اجتماع اللجنة المشتركة الهندية–الإماراتية والحوار الاستراتيجي.
وتربط الهند والإمارات علاقات سياسية واقتصادية وشعبية قوية، تدعمها أطر متعددة، من بينها اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA)، ونظام التسوية بالعملات المحلية، ومعاهدة الاستثمار الثنائية، كما يتعاون البلدان بشكل وثيق في المحافل متعددة الأطراف، بما في ذلك الأمم المتحدة، وبريكس، ومبادرة I2U2، والشراكة الثلاثية الإماراتية–الفرنسية–الهندية.
وذكرت وزارة الشؤون الخارجية أن الزيارة القصيرة للشيخ محمد بن زايد تتيح للزعيمين فرصة مراجعة التقدم المحرز في العلاقات الثنائية وتحديد مجالات جديدة للتعاون، في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة.





