fbpx

الناس نيوز

جريدة إلكترونية أسترالية مستقلة

رئيس التحرير - جوني عبو

Edit Content
Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Post Type Selectors
Filter by Categories
آراء
أخبار
أستراليا
إدارة وتكنولوجيا
إعلان
اقتصاد
اقتصاد أستراليا
اقتصاد عالمي
اقتصاد عربي
تقارير وتحقيقات
ثقافة وفنون
حكايا
خبر رئيس
رياضة
رياضة أستراليا
رياضة عالمية
رياضة عربية
سياحة وسفر
سياسة أسترالية
سياسة عالمية
سياسة عربية
صحة
صور
عدسة
فن الناس
في الوطن الجديد
فيديو
كاريكاتير
لايف ستايل
متفرقات
مجتمع
مجتمع الناس
موضه
Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Post Type Selectors
Filter by Categories
آراء
أخبار
أستراليا
إدارة وتكنولوجيا
إعلان
اقتصاد
اقتصاد أستراليا
اقتصاد عالمي
اقتصاد عربي
تقارير وتحقيقات
ثقافة وفنون
حكايا
خبر رئيس
رياضة
رياضة أستراليا
رياضة عالمية
رياضة عربية
سياحة وسفر
سياسة أسترالية
سياسة عالمية
سياسة عربية
صحة
صور
عدسة
فن الناس
في الوطن الجديد
فيديو
كاريكاتير
لايف ستايل
متفرقات
مجتمع
مجتمع الناس
موضه
Edit Content
Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Post Type Selectors
Filter by Categories
آراء
أخبار
أستراليا
إدارة وتكنولوجيا
إعلان
اقتصاد
اقتصاد أستراليا
اقتصاد عالمي
اقتصاد عربي
تقارير وتحقيقات
ثقافة وفنون
حكايا
خبر رئيس
رياضة
رياضة أستراليا
رياضة عالمية
رياضة عربية
سياحة وسفر
سياسة أسترالية
سياسة عالمية
سياسة عربية
صحة
صور
عدسة
فن الناس
في الوطن الجديد
فيديو
كاريكاتير
لايف ستايل
متفرقات
مجتمع
مجتمع الناس
موضه

جريدة إلكترونية أسترالية مستقلة

رئيس التحرير - جوني عبو

الحقّ يحرّرنا: عن العدالة الانتقالية في سوريا ورفع الغطاء عن المرتكبين…

ميديا – الناس نيوز ::

الثورة السورية – المحامي ميشيل شماس – حين نخشى قول الحقيقة أكثر من مواجهة الجريمة، وتُستبدل العدالة بالمجاملة، فإننا بذلك نطمسها، ونحمي المنتهكين، ونبقى أسرى الصمت والتواطؤ. هنا يصدق قول السيد المسيح: “تعرفون الحقّ، والحقُّ يحرّركم”. هذه ليست مجرد دعوة روحية، بل هي نداء للتحرر الجماعي عبر المعرفة، والاعتراف، والمساءلة. والإسلام أيضاً قدم الحقّ طريقاً للهداية والتحرّر من الضلال، كما في قوله تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾.

في كلا السياقين الإسلامي والمسيحي، التحرّر بالحقّ من الخارج والداخل معاً: من الخوف، من الإنكار، ومن التواطؤ مع الظلم.

في العدالة الانتقالية، لا يكفي أن نعي الحقّ، بل أن نعيد بناء علاقتنا به كشرط أساسي للشفاء، لا كأداة للإدانة فحسب. عندما تختلط الذاكرة بالخوف، والعدالة بالمجاملة، يصبح قول الحقيقة فعلاً تحرّرياً، ووفاء للضحايا، ولجوهر الإيمان الذي يجب ألا يُستخدم كغطاء، بل كمرآة صادقة. في المجتمعات الخارجة من النزاع كحالنا في سوريا، تُطرح العدالة كمطلب قانوني واختبار أخلاقي أيضاً، فهل نملك الشجاعة لقول الحقيقة كاملة؟ وهل نجرؤ على رفع الغطاء عن مرتكبي الانتهاكات، حتى لو كانوا جزءاً منا؟ العدالة الانتقالية ليست انتقاماً، بل هي اعتراف. لكنها أيضاً ليست مجاملة، ولا هي خيم مصالحة سطحية تُساوي بين الجلاد والضحية، وتُخدّر الضمير الجمعي باسم “العيش المشترك”.

الخطر الحقيقي لا يُقاس فقط بحجم الانتهاكات المرتكبة، بل بما يُقال عنها أو يُسكت عنها أو يتمّ تبريره. فغالباً ما يُستخدم خطاب “الوحدة الوطنية” أو “العيش المشترك” كستار أخلاقي لتجنّب تسمية الجناة، خاصة حين يُقال مثلاً: “أبناء منطقتنا لا يفعلون ذلك”، أو “كانوا يدافعون عن أهاليهم”، أو “من ارتكب ليس منّا”. هنا يصبح السؤال الأخلاقي أكثر إلحاحاً ووجعاً: هل يُعرّف الانتماء حقاً على أساس الفضيلة والشرف، أم يُستخدم ستاراً لتبرئة المنتهكين؟ هل نهدف إلى الدفاع عن جماعتنا، أم إلى تطهيرها من الصمت والتواطؤ؟ هل نسعى لإظهار صورة طاهرة زائفة، أم لإعادة بناء ضمير جماعي لا يخشى قول الحقيقة.

في كثير من الأحيان، يُستبدل الاعتراف الصريح بالإنكار المُغلّف بأعذار واهية، ويُطلب من الضحية أن “تتفهّم” دوافع الجاني، بينما يُترك الجاني نفسه بلا أدنى مساءلة. الصمت هنا يصبح مشاركة غير معلنة في الجريمة. العدالة الانتقالية لا تطلب منّا أن نخوّن طوائفنا أو جماعاتنا، بل أن نُحرّرها من ثقل التواطؤ. هي دعوة لإعادة تعريف الكرامة، كجرأة وشجاعة على قول الحقيقة، حتى لو كانت قاسية وموجعة للجميع.

من المؤسف أن البعض اليوم يقدمون خطاباتهم على أساس صراع بين روايتين متكافئتين تماماً، ويُطلب من الجميع “التنازل” عن حقوقهم من أجل إحلال السلام، لكنّ هذا التوازن الزائف يُخفي حقيقة مؤلمة: أن هناك طرفاً ارتكب الفظائع، وهناك طرف ارتُكب بحقه؛ أن هناك من استقوى ببطشه، وهناك من صمد وضحى. فالعدالة لا تُبنى على توزيع اللوم بالتساوي على الأطراف، بل على تحديد المسؤولية بدقة ووضوح.

وعندما تُختزل العدالة في “تفاهمات” فوقية، تُصبح المصالحة شكلية، وتُفقد الضحية حقها الأصيل في أن تُسمع. وحين يُطلب من المجتمع أن “يتجاوز” مرارة الماضي دون أن يُواجهه صراحة، فإنه يعيد إنتاج الجريمة ذاتها بصورة جديدة، قد تكون أكثر تهذيباً ظاهرياً، لكنها لا تقلّ ظلماً وجوراً عن سابقتها.

المصالحة الحقيقية تبدأ بالكلمة الصادقة التي تعترف بالجراح وبالخطأ والمسؤولية، وهذا ما أثبتته تجارب العدالة الانتقالية حول العالم، من جنوب أفريقيا إلى رواندا، أن المصالحة لا يمكن أن تكون ممكنة إلا حين نضع الحقيقة أمامنا، حين نسمح للضحايا أن يرووا قصصهم بأنفسهم، لا أن يُروى عنهم، ويُفتح المجال للمجتمع أن يرى حقيقة ما حدث، لا أن يُقال له: “لقد تصالحنا، فاسكتوا”.

في جنوب إفريقيا، “لجنة الحقيقة والمصالحة” كانت فعلاً اعترافاً علنياً، ومساءلة أخلاقية جماعية، ومواجهة جريئة. وفي رواندا، بنيت المصالحة على مواجهة مباشرة ومؤلمة مع ما حدث، عبر “محاكم الغاتشاكا” المجتمعية، حيث وقف الجناة أمام من يعرفونهم جيداً: جيران، أقارب، وناجون.

هناك اعترفوا بما فعلوه، وواجهوا الحقيقة بلا وسطاء أو حواجز. بهذا المعنى، لم تكن العدالة الانتقالية في هذه التجارب مشروعاً لإغلاق جروح الماضي، بل لفتحها وكشف حقيقة ما جرى، لأن الحقيقة، حين تُقال بصوت الضحايا أنفسهم لا بالنيابة عنهم، تصبح الأساس الصلب لمصالحة لا تُفرض من فوق، بل تُبنى من صميم الناس أنفسهم.

المصالحة الحقيقية لا يمكن لها أن تساوي بين من حمل السلاح دفاعاً عن أهله وكرامته، وبين من استقوى بهذا السلاح على جاره وارتكب الانتهاكات بحقه. ولا يُمكن أن يُطلب من الضحية أن “تتفهم” دوافع الجاني قبل أن يُقال للجاني نفسه بوضوح: اعترف بما فعلت، واعتذر بصدق، وتحمل نتيجة أفعالك!
العدالة الانتقالية، في جوهرها، لا تُقصي أحداً من مسيرة التعافي، ولا تُجامل أحداً على حساب الحقيقة.

هي ليست عدالة انتقامية تسعى للثأر، لكنها حتماً ليست عدالة نسيان تطمس الجرائم. هي عدالة تسعى لإعادة ترتيب الذاكرة الجمعية وتصويبها، لا طمسها أو تزويرها.

الحق لا يحرّرنا إلا إذا نطقنا به بصدق وشجاعة، دون إخفائه تحت شعارات براقة. هذا الحق، حين نقوله كاملاً ونتحمل تبعاته، يحررنا من جلاد نعرفه، ويحررنا أيضاً من الخوف من إدانة جلاد قريب منا. إنه لا يحرّرنا من الماضي بنسيانه، بل بإعادة تشكيله وتحليله بعمق لمنع تكراره مستقبلاً.

وإذا أردنا لشهدائنا أن يرتاحوا في قبورهم، فلنسمِ الأشياء بأسمائها الحقيقية، ولنُعِد للعدالة معناها العميق لا مجرد صورتها الشكلية. ولنُثبت أن الإيمان الحق دعوة للتحرّر والعدل لا لتغطية الجريمة أو تبريرها، وأن الانتماء لأي جماعة هو مسؤولية أخلاقية تتطلب الشجاعة لمواجهة الخطأ، لا درعاً يُحصّن الجناة من العقاب.

المنشورات ذات الصلة