fbpx

الناس نيوز

جريدة إلكترونية أسترالية مستقلة

رئيس التحرير - جوني عبو

Edit Content
Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Post Type Selectors
Filter by Categories
آراء
أخبار
أستراليا
إدارة وتكنولوجيا
إعلان
اقتصاد
اقتصاد أستراليا
اقتصاد عالمي
اقتصاد عربي
تقارير وتحقيقات
ثقافة وفنون
حكايا
خبر رئيس
رياضة
رياضة أستراليا
رياضة عالمية
رياضة عربية
سياحة وسفر
سياسة أسترالية
سياسة عالمية
سياسة عربية
صحة
صور
عدسة
فن الناس
في الوطن الجديد
فيديو
كاريكاتير
لايف ستايل
متفرقات
مجتمع
مجتمع الناس
موضه
Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Post Type Selectors
Filter by Categories
آراء
أخبار
أستراليا
إدارة وتكنولوجيا
إعلان
اقتصاد
اقتصاد أستراليا
اقتصاد عالمي
اقتصاد عربي
تقارير وتحقيقات
ثقافة وفنون
حكايا
خبر رئيس
رياضة
رياضة أستراليا
رياضة عالمية
رياضة عربية
سياحة وسفر
سياسة أسترالية
سياسة عالمية
سياسة عربية
صحة
صور
عدسة
فن الناس
في الوطن الجديد
فيديو
كاريكاتير
لايف ستايل
متفرقات
مجتمع
مجتمع الناس
موضه
Edit Content
Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Post Type Selectors
Filter by Categories
آراء
أخبار
أستراليا
إدارة وتكنولوجيا
إعلان
اقتصاد
اقتصاد أستراليا
اقتصاد عالمي
اقتصاد عربي
تقارير وتحقيقات
ثقافة وفنون
حكايا
خبر رئيس
رياضة
رياضة أستراليا
رياضة عالمية
رياضة عربية
سياحة وسفر
سياسة أسترالية
سياسة عالمية
سياسة عربية
صحة
صور
عدسة
فن الناس
في الوطن الجديد
فيديو
كاريكاتير
لايف ستايل
متفرقات
مجتمع
مجتمع الناس
موضه

جريدة إلكترونية أسترالية مستقلة

رئيس التحرير - جوني عبو

المقال الذي قادني إلى فرع فلسطين

[jnews_post_author]

لم يكن يخطر ببالي أبداً أن كتابتي لمقالة بعنوان “لقاء مع فايز سارة في سجنه” ستقودني إلى التحقيق في الفرع ” 235″ الشهير بفرع فلسطين في أوائل تموز 2008. لاعتقادي أن ما تضمنته تلك المقالة لا يستدعي أبداً أن تلاحقني أجهزة الأمن بسببها.

وعندما اخبرت الأستاذ خليل معتوق بأن القسم السياسي بفرع فلسطين طلب حضوري إلى الفرع يوم غدٍ، قال لي: “أمر غريب، لماذا يستدعونك وفي كل كتاباتك تدعو إلى الإصلاح ومحاسبة والفاسدين ولا تقترب من الرئيس”، فقلت له: “أعتقد بسبب مقالتي الأخيرة عن لقائي مع فايز سارة في سجن عدرا الذي نشرته جريدة النهار اللبنانية منذ يومين”، رد خليل قائلاً:  قرأت المقال، لا شيء فيه يستوجب الاستدعاء والمساءلة، لأنه لا يستهدف شخصياً بشار الأسد، بل الأخطاء والفساد المنتشر في نظام الحكم، وأنت في كتاباتك تساعدهم في معالجة الأخطاء والفساد عندهم، ولو كنتُ مكانهم لسمحت بنشر مقالتك في الصحف السورية.

ذهبتُ في اليوم التالي إلى فرع فلسطين، وفي مكتب الاستعلامات سألني مسؤول المكتب، شو عندك؟ لم أقل له بأني مطلوب للتحقيق، فقد تعلمت من المرات السابقة أن أكتفي بالقول: “أن لديّ موعداً مع العقيد رئيس القسم السياسي”، وهنا سألني وهل تعرف أين مكتب السيد العقيد؟ فقلت له نعم. – سبق أن تم التحقيق معي أكثر من مرة في هذا القسم وأصبح معروفاً لي- وبعد أن تأكد مسؤول المكتب من أن لديّ موعداً، أعطاني هويتي وسمح لي بالدخول.

كان عليّ أن انتظر المصعد لأن القسم السياسي يقع في الطابق الثامن. لم يطل انتظاري طويلاً، كنت في المصعد لوحدي، وشعرت بثقل الوقت، وما إن وصلت إلى الطابق الثامن حتى طلب مني أحد العاملين في القسم الانتظار في غرفة جانبية ريثما يتم إعلام العقيد بوصولي، وبعد حوالي خمس دقائق طُلب مني مرافقة أحدهم إلى مكتب العقيد، وما إن أصبحت داخل المكتب حتى بادرني العقيد قائلاً: “أهلاً بمحامي المعارضة ومروّج أفكارها، تفضل اجلس هنا”! ارتبكتُ قليلاً قبل أن استجمع أفكاري وأسأله: “وهل الدفاع عن المعارضة أصبحت تهمة يا سيادة العقيد؟ أنا محامٍ ومن هذا المنطلق أمارس مهنتي التي تقوم أساساً على الدفاع عن مصالح الناس سواء كانوا معارضين أم موالين. وقد أقسمتُ اليمين على ذلك. أما فيما يتعلق بتهمة الترويج لأفكار المعارضة، فلا أعرف ماذا تقصد وعن ماذا تتحدث؟، فكما تعرفون وبحسب ملفّي لديكم أنني لا أنتمي لأي حزب سياسي موالٍ أو معارض “..

وهنا أخرج العقيد من درج طاولته مصنفاً لونه برتقالي، وقد كُتبَ أسمي عليه بخط أزرق عريض- استل ورقة منه وتوجه لي قائلاً شو بتسميه هذا يا أستاذ؟ أليس ترويجاً؟ فسألته عن ماذا تتحدث؟   أجاب الضابط: عن لقائك مع فايز سارة في سجن عدرا.

قلت له: “من الطبيعي أن ألتقي بموكلي، وهذا من صلب ممارستي لمهنة المحاماة”. هنا نهض الضابط من وراء مكتبه واتجه نحوي، ثم قال بصوت غاضب: “عامل حالك درويش مو عامل شي، تستغل صفتك كمحامٍ وتعمل زيارات للمعارضين في سجن عدرا وتكتب عنهم وعن أفكارهم في الصحف المعادية، أليس هذا ترويجاً لأفكار المعارضة وتشويهاً لصورة الدولة السورية؟”

توترتُ قليلاً بعد أن شعرتُ بشيء من القلق من هذه الاتهامات التي ربما تقودني إلى التوقيف والمحاكمة، بينما العقيد ينظر إليّ منتظراً مني اعترافاً بتلك التهم، استجمعتُ قواي ولملمت أفكاري وقلت له: ” طوّل بالك يا سيادة العقيد، المقالة لا تحتمل أبداً كل هذه الاتهامات، فهي لا تتحدث عن المعارضة ولا تروج لأفكارها، بل ببساطة شديدة إنها تسلط الضوء على الأخطاء التي تحدث في السجن من أجل تصحيحها قبل أن تتفاقم ويصبح من الصعب معالجتها”.

قاطعني العقيد قائلاً: “عن أي أخطاء تتحدث؟ وفي كل مقالتك تشيد بسلوك المعارضة وتثني على ما يقوله فايز سارة، أليس فايز سارة معارضاً؟

قلتُ له: ” نعم إنه معارض ولا يخفي نفسه، ومقالتي لا تتحدث عن فايز سارة بوصفه معارضاً بقدر ما تتحدث بوضوح عن خطأ إغلاق المكتبة أمام السجناء، فكما تعلم أن معظم دول العالم تشجع السجناء على ارتياد مكتبة السجن، لا بل إن الكثير من الدول تلزم السجناء بقضاء وقت محدد في مكتبة السجن لمطالعة الكتب والروايات، في محاولة منها لإعادة تأهيل السجين من جديد، على اعتبار أن السجن ليس مكاناً للعقاب بقدر ما هو مكان مؤقت لإصلاح السجين وتأهيله ومساعدته على الاندماج في المجتمع من جديد بعد إطلاق سراحه، وإن موكلي فايز سيارة أبدى انزعاجه الشديد من إغلاق المكتبة كما أبدى استياءه من سماع قصص النصب والاحتيال والتزوير على مدار الساعة في السجن. وأكد لي أنه كان يتمنّى أن يهرب إلى مكتبة السجن ليقضي فيها معظم وقته بين الكتب والمجلات والصحف بعيداً عن تلك القصص التي لا تفيد في شيء سوى أن الكثيرين يخرجون من السجن وهم أساتذة في النصب والاحتيال والسرقة والتزوير والقتل وتهريب المخدرات. فهل في هذا الكلام ما يسئ للدولة السورية؟

بدا العقيد منزعجاً من كلامي، وبعد أن أشعل سيجارته الكوبية قال لي: “نقلت عن فايز سارة بأن “المعارضة هم طلاب حوار، حوار يقبل بالآخر المختلف، حوار ينبذ العنف” ماذا يقصد فايز سيارة بهذا الكلام؟ هل الدولة هي من ترفض الحوار وتدعو إلى العنف؟

قلتُ له، فايز سارة في السجن ويمكنك بسهولة أن تسأله عن قصده، لك يا سيادة العقيد كنتُ أتمنى عليك لو أكملت قراءة ما قاله فايز سارة، فقد قال على ما أذكر: ” يتوجب على الحكومة أن تفرح بوجود معارضة كهذه تقدم النصح مجاناً للحكومة لكي تصحح وتعالج أخطاءها”. ثم ألم يقل السيد الرئيس في خطاب القسم إن وجود المعارضة ضروري، وهي مرآة ترى فيها السلطة أخطاءها؟

تجاهل الضابط كلامي هذا، وقال إن نشرك لهذه المقالة في صحيفة معادية للدولة السورية يشكل إساءة للدولة والقيادة، ويشوه سمعة البلد في الخارج ويضعف من موقفها الوطني المعادي لإسرائيل وأمريكا. أما كان من الأفضل أن تنشر هذه المقالة في الصحف الوطنية؟

أجبته على الفور: “يا ليت يا سيادة العقيد، لقد طرقت أبواب كل الصحافة السورية، فوجدتها مغلقة أمامي، فهي لا تفتح أبوابها إلا لمن يشيد بالحكومة والسلطة ويدافع عنها، وكتاباتي لا تعجبهم لأنها تسلط الضوء على الأخطاء وأدعو إلى إصلاحها. وأكتب أيضاً عن الإيجابيات إن وجدت، أما بالنسبة لصحيفة النهار فعلى حد معرفتي فهي ليست صحيفة معادية للشعب السوري ولا للدولة السورية، بل معادية للسلطة الحاكمة في سوريا.

وهنا انتفض الضابط منزعجاً من كلامي: “وما الفرق بين الدولة والنظام يا حضرة المحامي؟ فالذي يعادي النظام كأنه يعادي الدولة أيضاً”.
فقلتُ له: “يا سيادة العقيد، هناك فرق كبير بين الدولة والسلطة، فالدولة تشمل الأرض والشعب والبحر والسماء يللي فوقها، أما السلطة فهي عبارة عن مجموعة أشخاص يُكلفون بإدارة الدولة وحمايتها وتأمين مصالح الناس، يذهبون ويأتي غيرهم. وباختصار يا سيدي، الدولة دائمة والسلطة مؤقتة، السلطة تذهب ويأتي غيرها.. هذا ما تعلمناه في المدرسة والكتب.”

نهض الضابط من خلف الطاولة وبدأ الحديث عن الدولة والسلطة وكأنه يلقي محاضرة في مدرسة، وختم حديثه بالطلب منّي عدم الكتابة في صحف معادية وعدم التشهير بالدولة ولا الترويج لأفكار المعارضة، وتمنّى ألا يراني في مكتبه مرة ثانية.

بعد سماعي هذا الكلام هدأت أعصابي، حيث أيقنت أنني سأخرج حراً من فرع فلسطين دون توقيف. ودارت الأيام وكرّت سبحة الاستدعاءات إلى فرع فلسطين تقريباً بمعدل كل شهرين مرة، وفي آخر مرة استدعيت فيها شعرت بالخطر، فقررت الخروج نهائياً من سوريا منذ حوالي أربع سنوات ونصف.

ميشيل شماس

المنشورات ذات الصلة