fbpx

الناس نيوز

جريدة إلكترونية أسترالية مستقلة

رئيس التحرير - جوني عبو

Edit Content
Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Post Type Selectors
Filter by Categories
آراء
أخبار
أستراليا
إدارة وتكنولوجيا
إعلان
اقتصاد
اقتصاد أستراليا
اقتصاد عالمي
اقتصاد عربي
تقارير وتحقيقات
ثقافة وفنون
حكايا
خبر رئيس
رياضة
رياضة أستراليا
رياضة عالمية
رياضة عربية
سياحة وسفر
سياسة أسترالية
سياسة عالمية
سياسة عربية
صحة
صور
عدسة
فن الناس
في الوطن الجديد
فيديو
كاريكاتير
لايف ستايل
متفرقات
مجتمع
مجتمع الناس
موضه
Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Post Type Selectors
Filter by Categories
آراء
أخبار
أستراليا
إدارة وتكنولوجيا
إعلان
اقتصاد
اقتصاد أستراليا
اقتصاد عالمي
اقتصاد عربي
تقارير وتحقيقات
ثقافة وفنون
حكايا
خبر رئيس
رياضة
رياضة أستراليا
رياضة عالمية
رياضة عربية
سياحة وسفر
سياسة أسترالية
سياسة عالمية
سياسة عربية
صحة
صور
عدسة
فن الناس
في الوطن الجديد
فيديو
كاريكاتير
لايف ستايل
متفرقات
مجتمع
مجتمع الناس
موضه
Edit Content
Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Post Type Selectors
Filter by Categories
آراء
أخبار
أستراليا
إدارة وتكنولوجيا
إعلان
اقتصاد
اقتصاد أستراليا
اقتصاد عالمي
اقتصاد عربي
تقارير وتحقيقات
ثقافة وفنون
حكايا
خبر رئيس
رياضة
رياضة أستراليا
رياضة عالمية
رياضة عربية
سياحة وسفر
سياسة أسترالية
سياسة عالمية
سياسة عربية
صحة
صور
عدسة
فن الناس
في الوطن الجديد
فيديو
كاريكاتير
لايف ستايل
متفرقات
مجتمع
مجتمع الناس
موضه

جريدة إلكترونية أسترالية مستقلة

رئيس التحرير - جوني عبو

بين فارس الخوري وخطاب التكفير: قراءة في مأزق الهوية السورية والوطن

ميديا – الناس نيوز ::

المدن – د . سلام الكواكبي – في مطلع تسعينيات القرن الماضي، وخلال دراساتي العليا في العلاقات الدولية بجامعة حلب، طرح علينا استاذنا جورج جبور نصّاً صدمني بلغته ودلالاته، كُتب بذهنية تكفيرية، ونُسب إلى الأستاذ علي الطنطاوي، موجهاً ضد الأستاذ فارس الخوري، أحد أبرز رجالات الاستقلال السوري. خلاصة ذلك النص كانت جملة تقول: “أن أبعد مسلم في إندونيسيا أقرب إليّ من فارس الخوري المسيحي السوري”. طُلب منّا كطلبة آنذاك أن نعلّق سريعاً، من دون تحضير، فكان تعليقي الشفهي وليد اللحظة والانفعال الفكري، حاملاً ما فيه من أخطاء أسلوبية، لكنني أردته صادقاً في جوهره. وبعد أكثر من ربع قرن، أعيد صياغة ما أوردته حينها بألم، لا بوصف هذا النص وثيقة من الماضي، بل لأنه يعكس ذهنية ما زالت حاضرة، بل وربما أشد فتكاً اليوم.

لم تكن المشكلة في اختلاف فكري أو اجتهاد ديني، بل في منطق إقصائي يُقصي الوطن لحساب هوية ضيقة، ويحوّل الدين من منظومة قيم وأخلاق إلى أداة فرز وعداء. ما استوقفني في خطاب الطنطاوي، كما قرأته آنذاك، هو ابتعاده عن الوطنية الجامعة، واقترابه من ذهنية متحجرة تتكئ على ثوابت مغلقة لا تقبل النقاش ولا ترى في الآخر شريكاً في المصير. هذا النوع من الخطاب لا يسيء إلى من يُهاجَم فحسب، بل يسيء إلى الدين نفسه، وإلى المجتمع الذي يُراد له أن يعيش منقسماً على ذاته.

المفارقة اللافتة أن الطنطاوي استغرب، كما ورد في نصوصه لاحقاً، ردود الفعل الغاضبة في صحف دمشق آنذاك، كأن المدينة التي احتضنت التنوع عبر تاريخها لم يكن يحق لها أن تدافع عن أحد أبنائها. لم يدرك، أو لم يُرِد أن يدرك، أن المجتمع السوري في تلك المرحلة كان أكثر وعياً وقدرة على التمييز مما افترض، وأن رفضه لم يكن موجهاً ضد الدين، بل ضد التعصب والتخلف. بل إن التناقض بدا جلياً حين استشهد الطنطاوي بنشيد “بلاد العرب أوطاني”، ليهاجم من أنشدوه بحجة أنهم “يريدون أن يجعلوا الكافرين كالمسلمين”، متناسياً أن جوهر النشيد، وجوهر الوطنية، يقوم على وحدة المصير لا على إلغاء الخصوصيات.

وهنا يبرز السؤال الجوهري: من هم أعداء الوطن فعلاً؟ أَهُم الذين يدعون إلى الأخوة ونبذ الطائفية وتوحيد الصفوف؟ أم أولئك الذين ينتمون إلى هذا الوطن بصدق، مهما اختلفت أديانهم، ويسهمون في بنائه والدفاع عنه؟ إن تجربة فارس الخوري تقدم جواباً عملياً لا نظرياً.

فرغم أنني لست متبحراً في تفاصيل تاريخه، إلا أن ما نُقل عن مواقفه يكفي ليضعه في مصاف الرموز الوطنية الكبرى. رجل وقف على منبر الأمم المتحدة مخاطباً العالم باسم سوريا، واستشهد في خطاباته بآيات من القرآن الكريم، لا تملقاً ولا ادعاءً، بل ثقةً بنفسه وبوطنه، وإيماناً بأن هذا النص المقدس هو جزء من ثقافة المجتمع الذي ينتمي إليه، حتى وإن اختلف معه دينياً.

لم يكن فارس الخوري مسيحياً سورياً فحسب، بل كان سورياً قبل أي توصيف آخر. انتماؤه للوطن لم يحتج إلى شهادة حسن سلوك ديني، بل تجسد في ممارساته السياسية ومواقفه المبدئية. وقد امتد دوره إلى ما هو أبعد من الحدود السورية، فكان له إسهام أساسي في دعم قضية استقلال مصر، وهو ما دفع الدولة المصرية إلى منحه أرفع الأوسمة تقديراً لجهوده في المحافل الدولية. أي منطق أخلاقي أو وطني يسمح، بعد كل ذلك، بتشبيهه بأبي لهب، رمز العداء للدعوة الإسلامية؟ إن مثل هذا التشبيه ليس فقط مشيناً، بل يكشف خواءً معرفياً وأخلاقياً عميقاً.

إن اختزال الانتماء في الدين، وتحويل المختلف إلى عدو، لا يطعن في أشخاص بعينهم، بل يطعن في تاريخ كامل من العيش المشترك. ففارس الخوري ليس استثناءً، كما أن بطرس البستاني ليس “أبا جهل”، ولا جبران خليل جبران، ولا رشيد مطران، ولا آلاف السوريين من مختلف الأديان والمذاهب الذين شهد لهم التاريخ بعمق انتمائهم وإخلاصهم.

الوطن، في جوهره، ليس عقيدة مغلقة، بل مساحة جامعة تتسع للجميع.

الأديان، في أصلها، تسعى إلى الله عبر الأخلاق والفضيلة، لا عبر التكفير والتخوين.

وما ورد في خطاب الطنطاوي، كما قرأناه، لا يمت إلى الأخلاق ولا إلى الفضيلة بصلة. وكان رد فارس الخوري المهذب، الهادئ، هو الجواب الأكثر بلاغة على تعصب طائفي يفتقر إلى الحجة والمنطق والاحترام. فالرقي في الخطاب، لا حدته، هو ما يكشف قوة الموقف.

اليوم، ونحن نشهد تسارع الانحدار نحو التعصب والتشرذم والانغلاق، تبدو استعادة هذا الجدل أكثر إيلاماً من أي وقت مضى. كأننا لم نتعلم من دروس الماضي، وكأن الأصوات التي حذرت من خطورة الطائفية ذهبت أدراج الرياح. ولعل ما قاله عبد الرحمن الكواكبي يبقى صالحاً لكل زمان: “دعونا ندبر شؤوننا، نتفاهم بالفصحاء ونتراحم بالإخاء… ونجعل الأديان تحكم في الآخرة فقط”. 

إن أحوج ما نكون إليه اليوم هو استعادة فكرة الوطن بوصفه أولوية عليا، تتقدم على كل انقسام.

أن نكفّ عن رمي بعضنا بتهم الإيمان والكفر، الوطنية والخيانة، وأن ندرك أن الجسد المريض لا يحتمل مزيداً من الضربات. فالوطن لا يُبنى إلا بسواعد أبنائه جميعاً، ولا يُحمى إلا بوحدتهم.  

المنشورات ذات الصلة