fbpx

الناس نيوز

جريدة إلكترونية أسترالية مستقلة

رئيس التحرير - جوني عبو

Edit Content
Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Post Type Selectors
Filter by Categories
آراء
أخبار
أستراليا
إدارة وتكنولوجيا
إعلان
اقتصاد
اقتصاد أستراليا
اقتصاد عالمي
اقتصاد عربي
تقارير وتحقيقات
ثقافة وفنون
حكايا
خبر رئيس
رياضة
رياضة أستراليا
رياضة عالمية
رياضة عربية
سياحة وسفر
سياسة أسترالية
سياسة عالمية
سياسة عربية
صحة
صور
عدسة
فن الناس
في الوطن الجديد
فيديو
كاريكاتير
لايف ستايل
متفرقات
مجتمع
مجتمع الناس
موضه
Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Post Type Selectors
Filter by Categories
آراء
أخبار
أستراليا
إدارة وتكنولوجيا
إعلان
اقتصاد
اقتصاد أستراليا
اقتصاد عالمي
اقتصاد عربي
تقارير وتحقيقات
ثقافة وفنون
حكايا
خبر رئيس
رياضة
رياضة أستراليا
رياضة عالمية
رياضة عربية
سياحة وسفر
سياسة أسترالية
سياسة عالمية
سياسة عربية
صحة
صور
عدسة
فن الناس
في الوطن الجديد
فيديو
كاريكاتير
لايف ستايل
متفرقات
مجتمع
مجتمع الناس
موضه
Edit Content
Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Post Type Selectors
Filter by Categories
آراء
أخبار
أستراليا
إدارة وتكنولوجيا
إعلان
اقتصاد
اقتصاد أستراليا
اقتصاد عالمي
اقتصاد عربي
تقارير وتحقيقات
ثقافة وفنون
حكايا
خبر رئيس
رياضة
رياضة أستراليا
رياضة عالمية
رياضة عربية
سياحة وسفر
سياسة أسترالية
سياسة عالمية
سياسة عربية
صحة
صور
عدسة
فن الناس
في الوطن الجديد
فيديو
كاريكاتير
لايف ستايل
متفرقات
مجتمع
مجتمع الناس
موضه

جريدة إلكترونية أسترالية مستقلة

رئيس التحرير - جوني عبو

تاريخ جبهة النصرة 2011 – 2015‏‏‏ حركة “الجهاد” في سوريا…

ميديا – الناس نيوز ::

تشارلز لستر – تمثل سوريا حاليًا مركز العالم للنشاط الجهادي المسلح، وحتى الصراع القوي الذي يشهده العراق يأتي في مرتبة أدنى نظرًا للجاذبية النفسية لمناطق الصراع بالنسبة للرجال الذين يسعون إلى ربط الحماس الأيديولوجي الإسلامي بقضية سياسية عسكرية محددة.

‏وتشير تقديرات سبتمبر/أيلول 2015 إلى أن ما لا يقل عن 30 ألفًا من غير السوريين انضموا إلى الجهاد في سوريا في مرحلة ما منذ عام 2011، ويبدو من المرجح أن هذا العدد أعلى من ذلك، فقد أعلن مسؤولو الاستخبارات في المملكة المتحدة وحدها انهم قرروا تقديم تقدير جديد لعدد مواطنيهم الذين ذهبوا الى سوريا من 600 الى 700 في مارس اذار 2015 الى أكثر من ضعف هذا العدد في الشهر التالي، مع مغادرة خمسة مواطنين إضافيين إلى سوريا كل أسبوع.

‏وقد رفعت هذه تدفقات المؤيدين بشكل كبير من مكانة الجهاد في سوريا واستدامته على المدى الطويل، لكن الديناميكيات الداخلية في سوريا لعبت دورًا لا يقل أهمية، إن لم يكن أكثر أهمية.

‏ومن المفهوم أن الكثير قد كُتب عن ظاهرة “الدولة الإسلامية”، فقد استحوذ إنتاجها الإعلامي المتقن، ومستويات العنف الوحشية، وخطابها المروع، ودمجها الفعال للتطرف الإسلامي المتعصب مع مُثل القوة العربية البعثية، بالإضافة إلى صورتها كحركة دولية تبني دولة أولية تمتد عبر حدود استعمارية عمرها 100 عام، على خيال العالم، ولكن على الرغم من أن تنظيم الدولة كان في البداية منظمة مقرها العراق، إلا أنه استفاد بشكل كبير من الصراع في سوريا، واليوم تقع العاصمة الفعلية لـ”دولته الإسلامية” في مدينة الرقة شمال سوريا، كما تقع معظم موارد الجماعة الأكثر قيمة في سوريا، حيث يوفر لها التعقيد الهائل للصراع وجودًا مستدامًا على المدى الطويل وسيطرة إقليمية.

‏لكن الجهاد السوري يتعلق بأكثر من مجرد تنظيم الدولة، فقد اتخذت مجموعات جهادية قوية أخرى لا حصر لها من سوريا قاعدة لها، والعديد منها يقودها ويضم في صفوفها شخصيات جهادية مخضرمة تتمتع بخبرة واسعة في المستويات العليا من تنظيم القاعدة ومنظمات جهادية رئيسية أخرى، ومن بين هذه المجموعات جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة، والتي يُقال إنها أسست وجودًا أكثر استدامة في سوريا من تنظيم الدولة.

‏لقد تمكنت جبهة النصرة، من خلال لعبة معقدة من البراغماتية وسياسة القوة الميكيافيلية، من ترسيخ وجودها في سوريا، وهو وجود أصبح مع مرور الوقت مقبولاً ضمنيًا وقويًا عسكريًا، وقد ضمن لها تركيزها المستمر على تجنيد أعداد كبيرة من بين السكان السوريين المؤيدين للمعارضة، تجنب نوع العزلة عن ديناميكيات المعارضة الشعبية التي عانت منها داعش الى حد كبير.

‏لكن التقدم المذهل الذي أحرزته داعش في العراق وإعلانها الخلافة، ناهيك عن كونها الهدف الرئيسي للضربات الجوية الدولية، قد شكل تحديًا وجوديًا لجبهة النصرة وشرعيتها الجهادية، وقد شجع هذا على حدوث تحول في موقف جبهة النصرة البراغماتي، لدرجة أنها بدأت تُظهر علامات على سلوك عدواني ومتعجرف، وهو السلوك الذي ورط داعش في المشاكل في عامي 2013 و2014.

‏لذا، فإن الجهاد في سوريا قصة معقدة، تشمل عددًا كبيرًا من الفاعلين الجهاديين الذين ينشطون في واحدة من أشد الحروب الأهلية وأكثرها تعقيدًا في التاريخ الحديث، وقد كان للجهاديين السُنة دور حاسم في تدويل الصراع السوري من خلال تأسيس قاعدة لهم في سوريا ولعب دور في ثورتها.

‏وكان أحد المواضيع الثابتة طوال الحرب الأهلية السورية هو العدد الهائل من الفاعلين المتمردين والجهاديين المشاركين، فبحلول أوائل عام 2015، كان ما لا يقل عن 150 ألف متمرد ضمن ما يصل إلى 1500 جماعة مسلحة مستقلة عملياتيًا يشاركون في مستويات مختلفة من القتال في جميع أنحاء سوريا، بعضهم ضمن مظلات وجبهات أوسع، والبعض الآخر موجود بشكل مستقل تمامًا، على الرغم من أن ظهور الجيش السوري الحر في صيف عام 2011 بدا في ذلك الوقت وكأنه يبشر بتشكيل معارضة سورية مسلحة منظمة ومعتدلة، إلا أنه سرعان ما وقع ضحية لحقيقة أن قيادته كانت متمركزة في مخيمات اللاجئين في جنوب تركيا خارج سوريا.

‏ولم يقتصر الأمر على إعاقة قدرة الجيش السوري الحر على القيادة والسيطرة منذ البداية، بل انقسم دعمه المالي وفقًا لمصالح الدول الإقليمية مثل المملكة العربية السعودية وتركيا وقطر، بالإضافة إلى حكومات في أوروبا والولايات المتحدة.

‏لقد كان عدم قدرة الدول الخارجية في توحيد الية تقديمها المساعدة قد تسبب في عجز المعارضة السورية عن تشكيل تهديد حقيقي لنظام الأسد وانتشار الفصائل المتمردة وزيادة اعدادها.

‏فحقيقة أن الجماعات وجدت نفسها مضطرة للتنافس فيما بينها على التمويل والدعم، وأنها كانت في كثير من الأحيان تُكيّف صورتها وأطرها الأيديولوجية لتناسب هؤلاء الداعمين المحتملين، تعني أن قلة قليلة منها حافظت على قوة ثابتة وقدرة على البقاء على المدى الطويل.

‏وقد ضمنت هذه التناقضات فشل المبادرات الخارجية الرامية إلى إنشاء هيكل موحد للتمرد، وهكذا، فشلت المحاولات المنفصلة لإنشاء وتفعيل مجالس عسكرية إقليمية، والمجلس العسكري الأعلى، ووزارة دفاع ضمن الحكومة المؤقتة في المنفى، في تحقيق أي نجاح يُذكر على أرض الواقع داخل سوريا.

‏كما ان الجيش السوري الحر كان مجرد واحد من بين العديد من الحركات المسلحة المتمرة التي ظهرت منتصف عام 2011 بالرغم من ان ذلك لم يكن واضحًا على الفور في ذلك الوقت، فمنذ يونيو – حزيران من ذلك العام، بدأت عدد من الفصائل ذات التوجهات الإسلامية تتجمع وتُنشئ قواعد لها خارج دمشق، في مناطق مثل حمص وشمال سوريا، مثل كتائب أحرار الشام – التي ستصبح لاحقًا أكبر وأقوى جماعة متمردة سورية على الأرجح – وصقور الشام ولواء الإسلام، بالإضافة إلى جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة.

‏بحلول منتصف عام 2011، ظهرت مجموعة واسعة من الفاعلين المتمردين، الذين عكسوا الخلفيات الاجتماعية المتنوعة للمجتمع السوري، وهذا لم يشكل بشارة خير بالنسبة لمعارضة مسلحة منظمة وموحدة.

‏وبدأ الفاعلون الأكثر تطرفًا في الطيف المتمرد يُظهرون مع مرور الوقت مستويات أعلى من التنظيم الداخلي والتنسيق بين المتمردين، وبالتالي كانوا يتمتعون بمصادر دعم مستمرة وموثوقة من مصادر خارجية.

‏وقد لعبت قطر على وجه الخصوص دورًا رئيسيًا في دعم هذه الجماعات في الأشهر الاثني عشر الأولى من الصراع، بينما كان لتركيا والأردن تأثير على حدودهما مع سوريا مما ضمن حصول بعض الجماعات على قنوات دعم أكثر موثوقية من غيرها.

‏وجد الجهاديون، في هذا السياق من انتشار التمرد، وفشل المعتدلين في التوحد، وتصاعد العنف والوحشية، أسسًا متينة لأنفسهم، حيث لم تكن سوريا مجرد وجهة جذابة للمقاتلين الجهاديين المحتملين نتيجة لمكانتها المتنبأ بها في التقاليد الإسلامية فحسب، بل إن قربها من أوروبا عبر تركيا سهّل بلا شك وصول المقاتلين الأجانب منذ مرحلة مبكرة جدًا.

‏ومن بين المجموعات الأولى التي انخرطت في صفوف الجهاديين، كانت هناك عدة مجموعات أسسها وقادها شيشان، وهؤلاء لم يكونوا قادمين مباشرة من شمال القوقاز الروسي في البداية، بل كانوا أفرادًا يقيمون بالفعل ضمن مجتمعات الشتات الشيشاني الراسخة في تركيا.

‏كما استفادت الجماعات الجهادية بشكل مباشر من إخفاقات المتمردين الأكثر اعتدالًا، مما عزز التصور بأن الجهاديين كانوا يحظون بتمويل أوسع وأكثر موثوقية، وكانوا أكثر احترافية، وأفضل تسليحًا وتجهيزًا، وبالتالي كانوا ببساطة أكثر نجاحًا في المعارك، ولهذا السبب اختار العديدُ من السوريين المشاركين في القتال من أجل الثورة الانضمام إلى جماعات ذات توجهات أكثر تطرفًا مما كانوا يميلون إليه في البداية، ولكنهم فعلوا ذلك ليكونوا جزءًا من “فريق منتصر” وللتكيف بشكل أفضل مع المشهد الإسلامي المتزايد، وخاصة في شمال سوريا.

‏كان استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر وتعميم مستجدات المعارك وبيانات المتمردين والأخبار الأخرى ثوريًا وذا قيمة كبيرة للعالم الخارجي، إلا أنه ربما أدى إلى تثبيط وحدة المعارضة الواسعة في سوريا أيضًا، فأي جماعة ترغب في أن تُؤخذ على محمل الجد في سوريا، كانت تحتفظ بحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي على منصات متعددة، مما أدى بحد ذاته إلى ديناميكية الترويج الذاتي التي كانت غالبًا ما تتعارض مع تقديم معارضة موحدة، وقد أثبت الجهاديون على وجه الخصوص براعتهم في إدارة استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي وإنتاج فيديوهات وصور عالية الجودة، مما عزز سمعة الاحترافية التي كانوا يكتسبونها في ساحة المعركة.

‏لقد أسس المكون الجهادي السني في التمرد السوري في نهاية المطاف ديناميكيته الداخلية الفريدة وحافظ عليها على الرغم من انه تغذى واستفاد من أوجه القصور والإخفاقات لدى الآخرين، ومع تزايد عدد الجماعات الجهادية خلال عامي 2013 و2014، برزت عقدتا تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة (أو سلفه، الدولة الإسلامية في العراق والشام) كقوتين مؤثرتين رئيسيتين، حيث انضمت إليهما فصائل أخرى أو حافظت على استقلالها.

‏ومع بداية عام 2015، كان كل منهما قد أسس فعليًا أساليب عمله الخاصة، وقد تبنى تنظيم القاعدة (او جبهة النصرة) نهجًا تدريجيًا نحو إقامة حكم إسلامي، على عكس تنظيم الدولة، وأدت هذه الاستراتيجيات المتباينة إلى نقاش كبير داخل المجتمع الجهادي الأوسع، مما أدى بدوره إلى انقسام الجهاديين في العالم إلى معسكرين.

‏لكن جبهة النصرة إعادت تعريف نفسها بذكاء كمنظمة جهادية تتمتع بقاعدة واسعة من القبول داخل المجتمع السوري الداعم للمعارضة، في حين أن تنظيم الدولة تمكن من أن يصبح عدوًا صريحًا للتمرد السوري بأكمله بحلول أواخر عام 2013 وأوائل عام 2014.

‏كانت جبهة النصرة تحد من نطاق أهدافها المشابهة لأهداف تنظيم القاعدة من خلال إدارة علاقاتها بشكل براغماتي مع التمرد الأوسع، لكن نية إقامة امارات إسلامية في جمع انحاء سوريا ظلت قائمة داخل قيادة التنظيم العليا على الأقل.

‏وبدأت هذه الأهداف تتجسد بشكل أكثر وضوحًا في أواخر عام 2014 حتى أدت بوادر المقاومة إلى “إعادة الاعتدال” في أبريل 2015، ويبقى أن نرى ما إذا كان ذلك سيستمر، ولكن من غير المرجح أن تتخلى القيادة العليا للجماعة ووحدات المقاتلين الأجانب ببساطة عن هذه الأهداف، حتى وسط شائعات عن نقاش داخلي بشأن علاقتها الرسمية مع تنظيم القاعدة، وستشكل كل هذه التطورات المتعلقة بالتمرد الجهادي، والمعارضة السورية الأوسع، والدول الداعمة الخارجية، والنظام السوري وداعميه الداخليين والخارجيين، العمود الفقري لسرد هذا الكتاب.

‏لقد تطور الصراع السوري والتمرد الجهادي عبر عدد من المراحل المختلفة، فقد كان الموضوع السائد هو ظهور تمرد ناشئ وسط حملة قمع متصاعدة من النظام ضد الاحتجاجات والمعارضة لسلطته، منذ بداية الثورة في أوائل عام 2011 وحتى منتصف عام 2012، وقد ضمن التفاعل بين هاتين الديناميكيتين المتعارضتين تحول الثورة السورية إلى صراع أهلي دموي ومعقد، تمكنت فيه الجماعات الجهادية من ترسيخ وجودها والاندماج في قضية أوسع نطاقًا يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها شرعية وتتمثل في القتال لحماية المدنيين السُنة الذين يواجهون قمعًا عشوائيًا ووحشيًا.

‏كانت جبهة النصرة أولى هذه الجماعات التي نشطت في سوريا، حيث أعلنت عن ظهورها علنًا في يناير 2012، بعد ستة أشهر من بدء تشكيلها في صيف عام 2011.

‏ومع تحول الصراع في سوريا إلى واقع قائم بحلول منتصف عام 2012، تميزت المرحلة التالية بانتصارات مهمة للمتمردين استمرت حتى منتصف عام 2013 تقريبًا.

‏بدأ جنوب سوريا يبرز كمعقل رئيسي لفصائل الجيش السوري الحر المعتدلة التي تربطها صلات وثيقة بالأردن والسعودية، وكان الشمال في نفس الوقت يتحول إلى بيئة أكثر ملاءمة للجماعات ذات المرجعية الإسلامية، بما في ذلك الجهاديون.

‏حقق الإسلاميون في شمال سوريا خلال شتاء 2012-2013، عددًا من الانتصارات الاستراتيجية المهمة ضد النظام، مما سهل اندماج جبهة النصرة في التمرد الأوسع، وقد أظهر تصنيف الولايات المتحدة للجماعة كمنظمة إرهابية في ديسمبر 2012، والذي أثار احتجاجات في جميع أنحاء البلاد دعمًا لجبهة النصرة، مدى سرعة اكتساب الجماعة درجة من القبول الواسع بين السنة.

‏في الوقت نفسه، كانت جماعات جهادية أخرى تتشكل في شمال سوريا، بعضها بقيادة شيشان وبعضها الآخر بقيادة مسلحين ذوي خبرة من شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

‏بدأت الكفة تميل لصالح نظام الأسد في منتصف عام 2013 بعد فترة من الانتصارات الكبيرة التي حققتها المعارضة المسلحة، اثر نجاح هجوم منسق بقيادة حزب الله في استعادة بلدة القصير القريبة من الحدود اللبنانية في يونيو 2013، والذي أدى الى اكتساب الجيش السوري، المدعوم بشكل متزايد من إيران والميليشيات الشيعية الأجنبية، دفعة معنوية كبيرة، مما أدى إلى فترة ستة أشهر من خسائر المعارضة في المنطقة الحدودية الغربية الاستراتيجية لسوريا مع لبنان وحول حلب أكبر مدن البلاد، والعاصمة دمشق، لكن تبين ان هذه المرحلة مثلت في المقام الأول مرحلة تعافٍ للنظام وليست انتصارًا حاسمًا، وكانت النتيجة على المدى الطويل أشبه بحالة جمود استراتيجي، حيث لم يكن أي من المعارضة أو الجهاديين أو النظام وميليشياته الداعمة قادرًا على حسم الصراع لصالحه، وربما كان هذا أحد العوامل المحفزة وراء هجوم النظام بغاز السارين الذي يصعب تفسيره على ضواحي الغوطة الشرقية في دمشق في أغسطس 2013، والذي أودى بحياة أكثر من 1400 شخص.

‏وعلى الرغم من هذه الفظائع المروعة، أدى وصول تنظيم داعش إلى سوريا في أبريل ومايو 2013 إلى حدوث انقسام داخل المكون الجهادي في المعارضة السورية، حيث انفصلت جبهة النصرة عن منظمتها الام تنظيم داعش، وعمل الاخير خلال الأشهر الأخيرة من عام 2013، كقوة متزايدة النفوذ ومستعدة لمهاجمة وتقويض الجماعات الأخرى التي تقف في طريقها، وأصبح النظام السوري المستفيد الوحيد من تصاعد التوترات بين الفصائل شمال سوريا.

‏واستمر هذا الوضع حتى أوائل عام 2014، عندما نفد صبر المعارضة السورية من عدوان داعش، وشنت هجومًا كبيرًا ضد التنظيم في شمال وشرق سوريا في يناير 2014 وهو ما أدى الى سلسلة من التحولات الاستراتيجية الرئيسية خلال منتصف عام 2014 بين داعش وبقية المعارضة المسلحة، بما في ذلك جبهة النصرة، بالرغم من ان النظام حاول استغلال فتح جبهة أخرى في الصراع.

‏وتكبد تنظيم داعش خسائر فادحة بين شهري يناير ومارس، وانسحب بالكامل من ثلاث محافظات، وأعاد تركيز قواته حول معقله في مدينة الرقة شمالي البلاد وفي محافظة دير الزور شرقيها.

‏وعلى الرغم من ذلك، وربما كرد فعل على هذه الخسائر، شنّ تنظيم داعش هجومًا واسع النطاق في منتصف عام 2014 في العراق، حيث سيطر على مدينة الموصل وتقدم جنوبًا نحو بغداد، قبل أن يُعلن قيام خلافة تمتد على أجزاء من العراق وسوريا.

‏وأثارت هذه السلسلة الدرامية من الأحداث، وإعادة تسمية تنظيم داعش لنفسه ببساطة باسم “الدولة الإسلامية”، موجات صدمة في جميع أنحاء العالم، وخاصة في سوريا، فقد ظهرت ديناميكية تنافسية جديدة بين الجماعات الجهادية لتحدي مصداقية تنظيم القاعدة، ولا سيما جبهة النصرة، لكن التحول الأكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية الذي أثارته نجاحات تنظيم الدولة هو بدء التدخل العسكري الدولي بقيادة الولايات المتحدة، على شكل صواريخ كروز وضربات جوية، ضد أهداف جهادية في العراق (اعتبارًا من أغسطس 2014) وسوريا (اعتبارًا من سبتمبر 2014)، وقد أدخل هذا عنصرًا جديدًا وخطيرًا من معاداة الغرب في الصراع في سوريا، وخاصة داخل الفصائل الجهادية، ولكن أيضًا في جزء كبير من المعارضة الأوسع، التي اتهمت الغرب بالسماح عمدًا بمقتل أكثر من ثلاث سنوات من المدنيين على يد نظام الأسد، ثم التدخل لاحقًا ضد الجهاديين.

‏وكان الخطر الحقيقي يكمن في تأثير الضربات في خلق عدو دولي جديد بشكل قاطع في نظر تنظيم الدولة وجبهة النصرة، وكلاهما كان يركز سابقًا فقط على الصراعات المحلية في سوريا والعراق.

‏أصبح الصراع في سوريا مع بداية عام 2015، شبكة معقدة من الديناميكيات المحلية والوطنية والإقليمية والدولية، تشمل العديد من الجهات الفاعلة المختلفة، وكان عدد كبير جدًا من جبهات القتال نشطًا داخل حدود سوريا، واستمر المسلحون الجهاديون في توسيع نفوذهم، وأصبح من الواضح أن أي استراتيجية لمكافحة الجهاديين في سوريا لا تزال محدودة أكثر بمكافحة الإرهاب بدلاً من استراتيجية كبرى تهدف إلى القضاء على هذه الجماعات، بينما بدا المجتمع الدولي أكثر التزامًا بمواجهة تنظيم الدولة في العراق.

‏في مارس اذار 2015، بدا أن نطاق “المعارضة” المتمردة الواسع، بما في ذلك جبهة النصرة، قد شهد دفعة كبيرة، وبحلول نهاية الشهر تم الاستيلاء على معبر حدودي مهم بين سوريا والأردن، وسقطت مدينة إدلب في أيدي المتمردين – وهي ثاني عاصمة محافظة تسقط بعد الرقة، وتحدث المتمردون داخل سوريا في ذلك الوقت عن زيادة مستويات الدعم المرسل إلى جنوب وشمال سوريا من قبل دول إقليمية ازدادت ثقتها بنفسها بعد تدخلها عسكريًا ضد تقدم الحوثيين في اليمن، ونتيجة لذلك، واصلت قوات المعارضة تحقيق انتصارات متتالية مهمة في محافظة إدلب خلال فصل الصيف، مما أثار تساؤلات بشأن قدرة نظام الأسد على البقاء.

‏ولكن على الرغم من ارتفاع مستوى الثقة والمكاسب المستمرة التي حققتها جماعات التمرد خلال الأشهر الأولى من عام 2015، إلا أن تنظيم جبهة النصرة وتنظيم الدولة (داعش) بقيا راسخين كقوتين رئيسيتين فاعلتين في سوريا، فقد أمضى تنظيم الدولة عدة أشهر في التجهيز لاختراق مناطق حول دمشق، وفي محافظات حمص وحماة الداخلية، وكذلك في الجنوب، وبدا بعيدًا كل البعد عن كونه منظمة ضعفت بفعل الهجمات الدولية، وبقيت جبهة النصرة جزءًا لا يتجزأ من التمرد في الشمال، ولا تزال قوية بشكل ملحوظ جنوب سوريا، وظلت العديد من الفصائل الجهادية الأخرى نشطة ومؤثرة في جميع أنحاء سوريا، وبالتالي كان من الصعب توقع أي شيء سوى استمرار وجود جهادي مسلح كبير في سوريا في الأشهر والسنوات القادمة.

‏في نهاية المطاف، تُعد قصة الصراع السوري وتطوره معقدة للغاية، لكن مسار النشاط الجهادي المسلح ضمن ديناميكياته المتغيرة باستمرار قد ازداد حجمًا وقوة بشكل مطرد، وقد ظهرت العديد من الجماعات الجهادية وأسست نفسها على المستوى المحلي، وأحيانًا على المستوى الوطني في سوريا، ولكن تُجسد الأقطاب الموالية لتنظيم القاعدة، والموالية لتنظيم الدولة، والأقطاب المستقلة، المشهد الجهادي بأكمله الموجود حاليًا، وهناك قطب رابع حاسم، وهو الفصائل السلفية السورية التي تحتفظ إلى حد كبير بقيم محافظة مماثلة للجهاديين، ولكنها تركز وجودها حصريًا ضمن منظور عملياتي سوري.

‏فقد أصبحت جماعات مثل حركة أحرار الشام الإسلامية وجيش الإسلام حلقات وصل لا غنى عنها بين الجهاديين والمعارضة المتمردة الأوسع، وطالما بقيت هذه الجماعات السلفية داعمة ومتقبلة لجماعات مثل جبهة النصرة، سيجني الجهاديون فوائد الشرعية المتصورة.

‏لقد قاتلت الغالبية العظمى من المعارضة السورية جنبًا الى جنب مع جبهة النصرة ونسقت معها بشكل وثيق منذ منتصف عام 2012 وحتى اواخره، خلافًا لما صرحت به العديد من فصائل الجيش السوري الحر المعتدلة رسميًا وعلانيةً، وقد استمر هذا التعاون لأن تشكيل معارضة عسكرية فعالة لنظام الأسد كان أولوية أهم من الاختلافات الايدولوجية الكبيرة بين هذه الأطراف.

‏كما فشل العالم الغربي في التواصل بشكل كافٍ مع شريحة واسعة من المعارضة داخل سوريا ودعمها، لإقناع الآخرين بالتوقف عن دعم الجهاديين، وقد أتاح هذا النقص الملحوظ في الالتزام بدعم المعارضة المسلحة السورية المجال للجهاديين للبروز كقوى مهيمنة في سوريا كما هم اليوم، وما لم يتغير مستوى هذا الالتزام، ستظل سوريا مركزًا للنشاط الجهادي في العالم لسنوات عديدة قادمة، ولن تقتصر عواقب هذا القصور في الرؤية السياسية على سوريا والسوريين فحسب، بل ستؤثر على العالم أجمع.

‏صدر الكتاب عام 2015 ويؤرخ للنصف الأول من تاريخ جبهة النصرة في سوريا.

المنشورات ذات الصلة