سلوى زكزك – الناس نيوز ::

أحيا مسرح ستراسبورغ الوطني مهرجانه السنوي للعروض المسرحية للمحترفين والهواة هذا العام تحت عنوان لافت (المسرح بلغتك)، تميزت عروض هذا العام بترجمة النصوص المسرحية إلى عدة لغات مثل العربية والتركية.
وبمناسبة مرور خمسين عام على وفاة المغنية العربية الكبيرة السيدة أم كلثوم تم تقديم مسرحية موسيقية غنائية، وذلك تحت رعاية وإشراف ومن انتاج المسرح الوطني في مدينة ستراسبورغ ليتم تقديمه وكأنه العرض الرسمي الكبير للمدينة.
انطلقت عروض المسرحية الموسيقية في الثالث من آذار الجاري ، وأستمرت لغاية السابع منه، بالتوازي مع عروض مسرحية أخرى عرضت جميعها على المسرحين الكبيرين التابعين للمسرح الوطني في ستراسبورغ وعلى خشبة مسارح أخرى.
اللافت هو حجم المشاركة السورية في هذا العمل حيث يشارك فيه عازفين سوريين اثنين على آلتي الفيولا والكمان من أصل ستة موسيقين أجانب مع عازفة قانون فرنسية من أصل تونسي. كما يشارك في العرض المسرحي الموسيقي الكورال الشرقي السوري بقيادة فنان سوري وبمشاركة أربعين مؤديا بينهم أكثر من ثلاثين مؤدٍ سوريين.
بدأ العمل باستعادة تاريخية للحفل الغنائي الكبير الذي قدمته سيدة الغناء العربي على مسرح الأوليمبيا في باريس في التاسع من نوفمبرعام1967 كدعم للمجهود الحربي المصري بعد هزيمة الخامس من حزيران. حينها توافد حوالي 2600 شخص لحضور الحفل رغم احتواء مسرح الأوليمبيا على 960 مقعداً فقط.
اللافت أنه ثمة محاكاة ولدتها الصدفة ربما حيث يتساوى عدد الموسيقيين مع مغني الكورال والبالغ عددهم جميعا حوالي الستة وأربعين فناناً على منصة مسرح ستراسبورغ الوطني مع عدد الموسيقيين المشاركين في حفل سيدة الغناء العربي قبل ما يقارب الستين عاماً.

بدأت التدريبات على المسرحية الموسيقية منذ شهر تموز في العام الفائت 2025 واستمرت التدريبات بصورة شهرية لمدة ستة أشهر متواصلة. مخرجة العمل وكاتبة النص المسرحي فنانة فرنسية من أصل تركي مولودة في فرنسا، لكنها مغرمة بالفنانة أم كلثوم.
يمزج العمل ما بين النص السردي الذي يضيء على الفن العظيم لسيدة الغناء مشيرا ومؤكدا على الكم الكبير للمعجبين وتنوع جنسياتهم ومرجعياتهم التي يولف بينها الإعجاب الكبير والانبهار بإرث السيدة أم كلثوم وبفنها الخاص، لدرجة أن حفلها على مسرح الأوليمبك قد جمع عشاقها المسلمين واليهود والمسيحيين وحتى الشيوعين ، كما تمت الإشارة إليه في أحد مشاهد المسرحية، مشهٌد يبدو فجاً وربما ساخراً لكنه يسلط الضوء على توافق الجميع على عشق فنها وغنائها وعلى الحضور الواسع والاستقبال الكبير رسمياً وشعبياً من معجبيها وخاصة المهاجرين العرب في فرنسا الذين لم يصدقوا بأن الفنانة العظيمة أم كلثوم قادمة إليهم لتبدد غربتهم وإحساسيهم بالعجز، وهذا ما جمعهم في مكان واحد ،وأين في فرنسا رغم التأثير الي فرضته نكسة حزيران على هوية الحاضرين المغرمين! الكل مولعٌ بإرث الفنانة التي توافقوا على تسميتها بالست!! في أحد مشاهد المسرحية وتزامناً مع الحوار الذي يستعرض حجم الحب وعبارات الحب التي تمتلئ بها كلمات أغاني الست أم كلثوم يتم عرض أسماء الحب والبالغ عددها خمس وثلاثون اسماً مثل الهيام والغرام والعشق والوله والصبابة على شاشة الكترونية على جدار المسرح باللغتين العربية والفرنسية.

حمل العرض المسرحي الغنائي عنوان ألف ليلة وليلة وهو اسم إحدى الأغنيات المشهورة للست، والتي سيتم إنهاء العرض على صدى ترديدها وأدائها من قبل الكورال الشرقي بمؤديه الأربعين. وقد كتب العنوان على ستارة المسرح بالخط العربي العريض المضاء بأحرف كبيرة براقة وملونة.
تميز عرض الجنرال الذي يسبق العرض الأول حضوراً سورياً حاشداً لعائلات وأصدقاء الموسيقيين السوريين وأعضاء الكورال الشرقي بحيث امتلأت مقاعد المسرح بهم بما يقارب ثلاثمائة شخص سوري من مجموع الحاضرين الذين تجاوز عددهم الستمائة شخصاً ملأوا مقاعد المسرح بطوابقه الثلاثة. كما شهدت العروض التالية إشغالاً كاملاً لكل مقاعد المسرح وإقبالا وتقديرا واسعين من الحضور المتنوع.

حضرت كوكب الشرق على مسرح ستراسبورغ الوطني، وحضرت معها الموسيقا وصدى الأغاني المحفورة في الذاكرة والوجدان العربي والموسيقي العالمي. وحضر معها عشاق المسرح وعشاق الطرب العربي الأصيل وحكايات الهجرة واللجوء التي تجلّت بالمشاركة السورية الكبيرة للفنانين والمؤدين السوريين، والمشاركة الواسعة واللافتة للحضور الأهلي السوري الذي باتت مدينة ستراسبورغ وطنه الثاني، هنا حيث يصبح التنوع زاداً فنياً وموارد ثقافية تعلي من قيمة التشارك الفني والإنساني، وتحيي التاريخ بكل عثراته وبطفراته الفنية على شكل حفل عظيم للست أم كلثوم ، حفل حصل في 1967 ويتكرر ولو صورة مغايرة كتكريم وربما كمعاصرة فنية وتاريخية في عام 2026 .



الأكثر شعبية

عودة السوري الذي تأبّط منفى…

كانبيرا: مسؤولون سوريون يجرون لقاءات مع مسؤولين أستراليين…



