أخبار • خبر رئيس • سياسة عربية

أولى قرارات الحكومة العراقية: تقارب مع الشارع وموازنة نفوذ إيران

رئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي
رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي

بغداد – الناس نيوز: بدأت الحكومة العراقية الجديدة عهدها بقرارات تؤشر على تغيير مهم قد يشهده العراق في طريقة التعاطي مع الشؤون الداخلية، أهمها التقارب مع الشارع المنتفض وموازنة الكفة مع النفوذ الإيراني في هرم السلطة العراقية.

وجاء من بين أولى قرارات الحكومة خلال اجتماعها الأول برئاسة مصطفى الكاظمي مساء السبت الإفراج عن المتظاهرين الذين اعتُقلوا على خلفيّة مشاركتهم في الاحتجاجات الشعبيّة التي خرجت في تشرين الأوّل/أكتوبر، واعدةً أيضاً بتحقيق العدالة وتعويض أقارب أكثر من 550 قتيلاً.

اجتماع مجلس الوزراء في العراق برئاسة مصطفى الكاظمي
الحكومة العراقية برئاسة الكاظمي في أول اجتماعاتها

وأعلن الكاظمي في كلمة متلفزة بعد الاجتماع تشكيل لجنة تقصي حقائق في الأحداث الدامية التي شهدها العراق خلال الاحتجاجات.

وتعهّد الكاظمي في كلمته بـ”محاسبة المقصرين بالدم العراقي وتعويض عوائل الشهداء ورعاية المصابين”.

وكانت الحكومة السابقة برئاسة عادل عبد المهدي تؤكّد منذ تشرين الأول/أكتوبر أنّه تعذّر عليها إيجاد “مطلقي النار” على متظاهرين كانوا يُطالبون بتجديد الطبقة السياسيّة بكاملها.

وكان الكاظمي رئيساً لجهاز الاستخبارات عندما اندلعت أسوأ أزمة اجتماعيّة في عراق ما بعد صدّام حسين.

وتأتي الكلمة التي وجّهها الكاظمي إلى الشعب، في وقت تشهد مواقع التواصل الاجتماعي دعوات إلى إعادة إطلاق التظاهرات الأحد.

وكان النوّاب وافقوا الأربعاء على 15 وزيراً من 22، وبالتالي لا تزال أمام الكاظمي مهمة تبديل سبعة وزراء.

 

النفوذ الإيراني

وفي خطوة اعتبرها محللون عراقيون محاولة للحد من نفوذ إيران داخل السلطة العراقية، أعلن الكاظمي إعادة الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي إلى جهاز مكافحة الإرهاب وعيّنه رئيساً له.

وفي الأوّل من تشرين الأوّل/أكتوبر، وخلال أولى المسيرات التي تحوّلت لاحقاً إلى أكبر تظاهرات اجتماعيّة في تاريخ العراق وأكثرها دمويّة، حمل متظاهرون كثيرون لافتات عليها صور الفريق الساعدي “بطل” استعادة الموصل من أيدي الجهاديّين والذي استُبعد لاحقاً من منصبه من قِبل عبد المهدي.

كانت تقارير سابقة تحدثت عن ممارسة فصائل في الحشد الشعبي الموالية لإيران “ضغوطا” لتنحية الساعدي، ودار حديث حول عملية “تطهير” لمسؤولي الأمن الذين يعتبرون مقربين من واشنطن، حسب قناة الحرة الأمريكية.

وكان مسؤولون عراقيون سابقون وحاليون كبار، ومن بينهم وزير الدفاع العراقي الأسبق خالد العبيدي، انتقدوا الطريقة التي تم فيها “إقصاء قائد ميداني شجاع ومهني تشهد له ساحات المعارك في مقاتلة الإرهابيين”.

ولقي قرار إعادة الاعتبار إلى الساعدي صدى إيجابيا بين المحتجين العراقيين على شبكات التواصل الاجتماعي.

من جهة ثانية، دعا الكاظمي البرلمان إلى اعتماد القانون الانتخابي الجديد الضروريّ لإجراء الانتخابات المبكرة التي وعد بها سلَفه. كما شدّد على أنّ رواتب المتقاعدين ستُدفع قريبا.

وتُقدّم الحكومة الجديدة نفسها على أنّها حكومة “انتقاليّة”.