سياحة وسفر

السجن مدى الحياة للمتهمين بإسقاط طائرة مدنية فوق أوكرانيا في 2014

امستردام – الناس نيوز ::

طلب ممثلو الادعاء الهولنديون عقوبة السجن مدى الحياة للرجال الأربعة الذين حوكموا في قضية تحطم طائرة الخطوط الجوية الماليزية فوق شرق أوكرانيا في 2014، بعد اتهامهم بقتل 298 شخصا كانوا على متنها.

وقالت المدعية مانون ريدربيكس للقضاة “نطالب بالحكم على المشتبه بهم غيركين ودوبنسكي وبولاتوف وخارتشينكو كل منهم لمسؤوليته في تحطم الطائرة الذي تسبب في مقتل وقتل 298 شخصا، بالسجن مدى الحياة”. 

والروس الثلاثة سيرغي دوبينسكي وإيغور غيركين وأوليغ بولاتوف والأوكراني ليونيد خارتشينكو هم أربعة من كبار المسؤولين الانفصاليين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا ومتهمون بإسقاط الطائرة في رحلتها رقم “ام اتش17” بصاروخ أرض جو.

وأكد ممثلو الادعاء أن المشتبه بهم الأربعة لعبوا دورا رئيسيا في تسليم بطارية مضادة للطائرات من طراز “بوك” من روسيا كان يفترض أن تستهدف طائرة حربية أوكرانية. 

وأضافوا “إذا كانت هذه هي نيتهم، فلن يغير ذلك الاتهام بارتكاب عمل إجرامي”، مشددين على أن القانون “لا يميز بين الطائرات العسكرية والمدنية وأي عنف ضد الطيران يجب أن يعاقب عليه بشدة”. 

وقال المدعي العام ثيغس بيرغر مطلع الاسبوع الجاري إن المشتبه بهم استخدموا صاروخ “بوك” لخدمة “مصالحهم العسكرية الخاصة”. وأصر على أنهم “لم يضغطوا بأنفسهم على الزر ، لكن (…) استخدموه في كفاحهم المسلح بهدف تدمير طائرة”. 

وتابع ممثلو الإدعاء أن المشتبه بهم “كانوا على علم بأن المجال الجوي غير مغلق وأن طائرات مدنية تحلق فوق منطقة القتال بشكل يومي”، معتبرين قلة الاهتمام باحتمال إصابة طائرة مدنية “أمر محزن”.

وصفق أقارب الضحايا ترحيبا بالأحكام المطلوبة.

وصرح بيت بلويج (71 عاما) رئيس مؤسسة “فليغرامب ام اتس17” الذي فقد شقيقه وشقيقة زوجته وابن اخيه في الحادث، لوكالة فرانس برس إن “هذا ما كنا نأمل به”. 

من جهته، صرح أنطون كوتي الذي فقد ابنه وزوجة ابنه وابنهما للصحافيين “كان هناك ثمانون طفلاً على متن الطائرة (…) هذا مروع (…) أنا سعيد جدا بنتيجة اليوم”.

ولم يحضر أي من المتهمين المحاكمة التي بدأت في آذار/مارس 2020 في هولندا وتجري محاكمتهم غيابيا. ووحده بولاتوف ممثل بمحامين.

وتأتي الجلسات القضائية على خلفية تصاعد التوتر بين روسيا والغرب حول أوكرانيا التي يتهم أميركيون وأوروبيون موسكو بالتحضير لهجوم عسكري عليها.

– ازدراء –

يقول فريق دولي للتحقيق إن الطائرة أُسقطت فوق منطقة النزاع المسلح مع الانفصاليين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا بصاروخ أرسل من قاعدة عسكرية روسية، من أجل محاربة القوات الأوكرانية على الأرجح. 

لن موسكو تنفي باستمرار أي تورط من جانيها. 

واستمعت المحكمة خلال الجلسات إلى شهادات مروعة من أقارب عدد من الضحايا طالبوا روسيا التي وصفوها ب”الفاسدة”، بإحقاق العدالة. 

وأعربت النيابة عن أسفها لغياب المشتبه بهم الذي يدل برأيها على “ازدرائهم” أقارب الضحايا. وقالوا إنهم يخشون “تكرار أعمال العنف” من جانبهم. 

وتقاتل كييف تمردا مواليا لموسكو في منطقتين انفصاليتين على الحدود مع روسيا منذ 2014 ، عندما ضم الكرملين شبه جزيرة القرم في أوكرانيا.

– “لم أتفاجأ” –

أشهر المشتبه بهم إيغور غيركين (49 عاما) الملقب ب”القناص” (ستريلكوف) وكان أحد القادة الانفصاليين الرئيسيين في بداية الصراع. 

ويبدو أن سيرغي دوبينسكي (57 عاما)مرتبط بالاستخبارات العسكرية الروسية. أما أوليغ بولاتوف (53 عاما) فكان في الماضي من أفراد القوات الخاصة الروسية ونائب دوبينسكي. 

وأخيرا تفيد معلومات أن ليونيد خارتشينكو (48 عاما) قاد وحدة انفصالية في شرق أوكرانيا. 

وقال غيركين لوكالة الانباء الروسية انترفاكس بعد الجلسة إن “المتمردين لم يسقطوا طائرة البوينغ”، مؤكد أنه “لم يتفاجأ على الاطلاق” بالعقوبات المطلوبة. 

وصرحت دينيا فان بويتزلر كبيرة المدعين في القضية لفرانس برس ان “ادلتنا مقنعة وكثيرة”.

وقبيل إعلان طلب الإدعاء، اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مقابلة مع قناة “روسيا اليوم”، الولايات المتحدة باستخدام “الكيل بمكيالين”، مشيرا إلى أن واشنطن طلبت في ربيع 2014 من شركات الطيران التابعة لها عدم التحليق فوق الأراضي الروسية بالقرب من الحدود الأوكرانية حيث كانت موسكو تقوم بمناورات عسكرية. 

وقال “لكن في تموز/يوليو 2014 عندما كانت حرب حقيقية تدور في دونباس، لم يغلق أحد المجال الجوي”. 

من غير المتوقع صدور حكم محكمة سخيبول بالقرب من أمستردام والتي تقع على مرمى حجر من المطار الذي أقلعت منه طائرة البوينغ التي أسقطت، قبل نهاية 2022. 

وستستأنف المحاكمة في آذار/مارس 2022 بمرافعات الدفاع.