ميديا – الناس نيوز ::

موقع تلفزيون سوريا – د. رضوان زيادة – تأسس تلفزيون سوريا من إستانبول عام 2018 كانت المعارضة السورية قد منيت بهزائم عسكرية متتالية حيث أجبرها القصف الروسي الهمجي الخروج من كل مناطق سيطرتها في الغوطة الشرقية وريفي حلب وإدلب، أما المعارضة السياسية ممثلة بالائتلاف فكان في قعر نشاطه السياسي حيث انقسم منصات روسية وإماراتية ومصرية وتركية وفقد بوصلته الوطنية ودوره الذي شكل من أجله.
رفع تلفزيون سوريا حينها شعارا وحيدا “حرية للأبد” وأصبح بوقت قصير جدا منصة لكل السوريين، يعكس وجعهم وآلامهم من مخيمات اللجوء والمهجر إلى عذابات السجون وألم الفقد، إلى ملحمة الألم الكبرى التي عاشها السوريون يوما بيوم ولحظة بلحظة وتنساها العالم كليا، لم يعد أحد ليكترث بألمنا المكرر، بكاءنا ودمعاتنا أصبحت تدعو للرثاء أكثر منها للتعاطف، لكن التلفزيون حول شاشته وكل منصاته إلى منبر لكل هذه الالام والدموع إنه الرواية التي تستحق أن تروى وتكتب للعالم أجمع، إنها رواية شعب صبر وصبر وصابر لانه يعرف انه على الحق وان الحق لابد ان ينتصر يوما ما.

بدأت معركة ردع العدوان في تشرين الثاني 2025 كان التلفزيون اول من ارسل مراسليه لحلب وإدلب لتغطية ما أصبح يعرف بعدها بمسيرة التحرير، كانت كل القنوات تنظر للخبر بعين الريبة فهي معارك كسابقاتها وربما أسوأ فعلى رأس قيادتها جبهة النصرة المصنفة كتنظيم إرهابي في لائحة الامم المتحدة.
لكن قرار التحرير في التلفزيون كان العكس، إنها معركة السوريين في الحرية، وصل للتلفزيون حينها رسائل لا تعد ولا تحصى بأننا أصبحنا بوقا للارهابيين، لكن المعركة على الارض كانت تتقدم نحو حماة حيث المعركة العسكرية الأقوى، ضاعف التلفزيون من تغطيته وزاد من حجم مراسليه وخبراءه المحللين السياسيين والعسكريين، وزاد عدد المتابعين للتلفزيون بأكثر من مليون متابع، أصبح تلفزيون سوريا بالنظر إلى كذب محطات الأسد القناة الوطنية الاولى التي يتابعها السوريون، والأهم نقلنا معركة ردع العدوان من كونها معركة لحساب فصيل إلى معركة كل السوريين ضد نظام الظلم والارهاب ممثلا بالأسد، ولذلك كان محقا الرئيس الشرع عندما استقبل ادارة التلفزيون بعد اسبوع واحد فقط من التحرير قائلا لهم ” شكرا لكم انهم راهنتم علينا” وفعلا كسبنا الرهان جميعا وتحررت سورية من عهد الدكتاتورية الذي جثم على صدور السوريين اكثر من ستة عقود.

مر عام على التحرير وبقي التلفزيون وفيا لشعاره الاول “حرية للابد” ايماناً منه بان حرية الرأي والتعبير قيمة بعد ذاتها تلعب دورا هاما في النقاش الوطني حول الخيارات السياسية والديمقراطية والتنمية واعادة الإعمار، كان يمكن للتلفزيون ان يأخذ خطا شعبويا او طائفيا وهو بكل تأكيد سيزيد شعبيته ومتابعيه كما نلحظ اليوم الحملات عليه في وسائل التواصل الاجتماعي، لكن كان التلفزيون سيخسر دوره الوطني في بناء الهوية الوطنية الجامعة لكل السوريين، ربنا تعلمنا من دروس العراق ولبنان ان الاعلام يلعب دورا مركزيا في تشكيل هذه الهوية ودورا فاعلا في تحطيمها عبر تبني خطاب طائفي وتحريضي، اختار تلفزيون سوريا الخيار الاول وهو الخيار الاقل شعبية لكنه الافضل لسورية على المستوى البعيد، انه الخطاب الذي يساعدها في مسح دموعها ولملمة جروحها الكثيرة، انه الخطاب الذي يرى في سورية اجمل ما فيها شعبها وإنسانها، وريثة الحضارات وقبلة المشرق، انها من قال عنها مارك توين يوما وهو أشهر الكتّاب الأمريكيين على الإطلاق “دمشق لا تقيس الزمان بالأيام والشهور والسنين، بل بالممالك التي شهدت بزوغها، وازدهارها، ثم أفولها”.
كما ربحنا رهان التحرير سنريح رهان حرية الرأي والتعبير وفوق ذلك رهان سورية وحضارتها وشعبها العظيم .
د . زيادة رئيس مجلس إدارة تلفزيون سوريا . كاتب وسياسي سوري بارز له العديد من المؤلفات وترجمة الكتب – مشارك دولي في العديد من اللجان الحقوقية ، والمؤتمرات الدولية .





