تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الناس نيوز

جريدة إلكترونية أسترالية مستقلة

رئيس التحرير - جوني عبو

Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Post Type Selectors
Filter by Categories
آراء
أخبار
أستراليا
إدارة وتكنولوجيا
إعلان
اقتصاد
اقتصاد أستراليا
اقتصاد عالمي
اقتصاد عربي
تقارير وتحقيقات
ثقافة وفنون
حكايا
خبر رئيس
رياضة
رياضة أستراليا
رياضة عالمية
رياضة عربية
سياحة وسفر
سياسة أسترالية
سياسة عالمية
سياسة عربية
صحة
صور
عدسة
فن الناس
في الوطن الجديد
فيديو
كاريكاتير
لايف ستايل
متفرقات
مجتمع
مجتمع الناس
موضه
Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Post Type Selectors
Filter by Categories
آراء
أخبار
أستراليا
إدارة وتكنولوجيا
إعلان
اقتصاد
اقتصاد أستراليا
اقتصاد عالمي
اقتصاد عربي
تقارير وتحقيقات
ثقافة وفنون
حكايا
خبر رئيس
رياضة
رياضة أستراليا
رياضة عالمية
رياضة عربية
سياحة وسفر
سياسة أسترالية
سياسة عالمية
سياسة عربية
صحة
صور
عدسة
فن الناس
في الوطن الجديد
فيديو
كاريكاتير
لايف ستايل
متفرقات
مجتمع
مجتمع الناس
موضه
Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Post Type Selectors
Filter by Categories
آراء
أخبار
أستراليا
إدارة وتكنولوجيا
إعلان
اقتصاد
اقتصاد أستراليا
اقتصاد عالمي
اقتصاد عربي
تقارير وتحقيقات
ثقافة وفنون
حكايا
خبر رئيس
رياضة
رياضة أستراليا
رياضة عالمية
رياضة عربية
سياحة وسفر
سياسة أسترالية
سياسة عالمية
سياسة عربية
صحة
صور
عدسة
فن الناس
في الوطن الجديد
فيديو
كاريكاتير
لايف ستايل
متفرقات
مجتمع
مجتمع الناس
موضه

جريدة إلكترونية أسترالية مستقلة

رئيس التحرير - جوني عبو

حين تصبح “الهداية” اسما آخر لاختفاء بعض السوريات…

طارق السواح – الناس نيوز ::

لا تبدأ كل عمليات الاختفاء بسيارة مجهولة ورجال مسلحين. بعضها يبدأ برسالة ودية، أو امرأة تقول لفتاة مضطربة إنها تفهمها، أو وعد بالطمأنينة والنجاة والقبول في جماعة أكبر.
وقد تفتح الفتاة باب منزلها بنفسها، وتسير بقدميها إلى السيارة، ثم تقول لاحقا إنها غادرت بإرادتها.
لكن هذه الصورة لا تجيب عن السؤال الأهم: كيف صُنعت تلك الإرادة؟ من رتب المغادرة؟ أين أقامت الفتاة؟ وهل ظلت حرة في التراجع والعودة والتواصل مع من تشاء؟
هذا هو السؤال الذي تتهرب منه الرواية الرسمية السورية في كثير من حالات اختفاء الفتيات والنساء العلويات في سوريا. فهي تحصر القضية بين احتمالين مبسطين: إما أن الفتاة خُطفت بالقوة، وإما أنها غادرت طوعا، كأن المسافة بين الإكراه الكامل والحرية الكاملة لا تحتوي على الاستدراج، والتلاعب النفسي، واستغلال الهشاشة، والعزل، والتبعية، والتجنيد العقائدي.
في قضية فتاتي بستان الباشا، لم تعد هذه الأسئلة نظرية. فبعد الغموض الذي أحاط باختفائهما، وما قيل عن سيرهما على «طريق الهداية»، ثم عودتهما بعد أيام، خرج أحمد منجد، المعروف بخطابه المتكرر عن «هداية العلويات»، ليدافع عن امرأة قال إنها علوية اعتنقت الإسلام سابقا وساعدت الفتاتين، قبل أن توقفها الأجهزة الأمنية.
أهمية كلام منجد أنه لا ينفي وجود الوساطة، بل يقر بها ويمنحها اسما دينيا. فهو لا يتحدث عن امرأة وفرت ملجأ إنسانيا محايدا لفتاتين خائفتين، بل عن «مهتدية» شاركت في هداية فتاتين من بيئتها السابقة. هنا لا نعود أمام قرار فردي معزول، بل أمام مسار تظهر فيه وسيطة، وخروج من البيئة الأصلية، وتدخل أمني لاحق، وداعية يضغط علنا في المجال العام دفاعا عن الوسيطة لا بحثا عن حقيقة ما جرى للفتاتين.
يزداد الأمر خطورة حين يستخدم منجد لغة تنزع الشرعية عن القاضي بسبب طائفته، فيصفه بـ«النصيري»، وحين يتحدث عن القضية كما لو أن «زمن التمكين» يفترض أن يمنح الدعاة حصانة من المساءلة. هذه ليست مجرد ملاحظة عابرة على إجراء قضائي، بل تعبير عن تصور يرى استقطاب فتيات من بيئة دينية أخرى عملا دعويا ينبغي أن تحميه السلطة، لا ملفا يستدعي التحقيق في كيفية خروجهن، ومن تواصل معهن، وأين أُوين، وهل ظلت إرادتهن مستقلة بعد الخروج.
تحتاج هذه الواقعة إلى تحقيق قضائي شفاف يكشف التسجيلات، والإفادات، ومسار التواصل، وطريقة الخروج، ومكان الإيواء، والجهات التي تدخلت في المجال العام بعد توقيف المرأة. فالمطلوب ليس الاكتفاء بسؤال الفتاتين إن كانتا قد خُطفتا بالقوة، بل فحص ما إذا كان خروجهما قد جرى داخل مسار استقطاب بدأ قبل المغادرة واستمر بعدها. هذه الواقعة لا تكفي وحدها لإعلان وجود تنظيم مركزي يقود كل الحالات، لكنها تطرح منذ الآن سؤالا لا يمكن تجاهله: هل نحن أمام قرارات دينية فردية متفرقة، أم أمام آلية استقطاب تستخدم النساء اللواتي تحولن سابقا للوصول إلى فتيات جديدات من بيئتهن الأصلية؟
التحول الديني حق، لكنه لا يمنح الوسطاء حصانة
بداية يجب تثبيت مبدأ لا يحتمل الالتباس، يقوم على حرية المعتقد والاستقلال الشخصي: للمرأة الراشدة الحق في تغيير دينها أو مذهبها، وترك منزل عائلتها، ورفض العودة إليه، حتى لو اعتبرت الأسرة قرارها كارثة اجتماعية أو دينية. لا يحق للطائفة أن تحتجز نساءها داخل هويتها، كما لا يحق للعائلة أن تعامل الابنة البالغة بوصفها ملكية جماعية.
لكن حماية حرية الاعتقاد لا تعني منح الجماعات الدعوية حق تنظيم خروج الفتيات سرا، أو إخفاء أماكن وجودهن، أو إيوائهن في مساكن غير خاضعة للرقابة، أو قطع صلتهن بالعائلة والمجتمع، ثم تقديم كل اعتراض على هذه العملية بوصفه عداء لحرية الدين.
المشكلة ليست في أن فتاة اقتنعت بعقيدة سنية أو بأي عقيدة أخرى. المشكلة تبدأ عندما يصبح التحول الديني جزءا من عملية أوسع تشمل اكتشاف نقاط ضعفها، وبناء علاقة سرية معها، وإقناعها بأن أسرتها عدو لخلاصها، وترتيب خروجها، وتأمين مسكن تابع للبيئة التي استقطبتها، ثم جعل بقائها وحمايتها وقبولها الاجتماعي مرتبطا باستمرارها في الخيار الجديد.
الدعوة المشروعة تعرض فكرة وتترك للإنسان مساحة التفكير والرفض والعودة. أما التجنيد الاستغلالي فيعيد ترتيب حياة المستهدفة حتى تصبح الجماعة الجديدة مصدر الدين والسكن والأمان والانتماء معا، ويصبح التراجع مكلفا نفسيا وروحيا واجتماعيا.
التحقيق المطلوب لا يهدف إلى إعادة المرأة إلى عائلتها قسرا، بل إلى التأكد من أنها لا تنتقل من وصاية الأسرة إلى وصاية جماعة دعوية مغلقة. الحرية لا تكتمل بمجرد الخروج من البيت، بل بامتلاك القدرة الفعلية على الاختيار بعد الخروج.
الموافقة لا تقاس بالخطوة الأخيرة وحدها
قد تقول الفتاة إنها خرجت من المنزل بإرادتها. وقد يكون قولها صحيحا بالمعنى الحرفي، لكنها ربما لم تصل إلى تلك اللحظة في ظروف حرة ومتوازنة.
الموافقة ليست مجرد غياب السلاح. فالإنسان يمكن أن يختار داخل بيئة صنعت خياراته مسبقا، وحجبت عنه البدائل، وأقنعته بأن طريقا واحدا فقط يقوده إلى النجاة.
لذلك لا يكفي أن تسأل الأجهزة الفتاة: «هل خُطفت؟» فتحصل على جواب بالنفي، ثم تغلق الملف. التحقيق الحقيقي يجب أن يبحث في المرحلة التي سبقت المغادرة وما تلاها. من بدأ التواصل؟ هل طلب منها إخفاء الرسائل؟ هل استُغلت خلافات أسرية أو عنف منزلي؟ من خطط لخروجها؟ من نقلها؟ من دفع نفقاتها؟ هل احتفظت بهاتفها ووثائقها؟ هل استطاعت مغادرة المسكن من دون إذن؟ هل عُرض عليها سكن محايد لا يتبع أهلها ولا الجماعة الدعوية؟ هل التقت محاميا أو جهة حقوقية بعيدا عن جميع الأطراف؟
الحماية الحقيقية تمنح المرأة بدائل. أما السيطرة فتقدم لها خيارا واحدا ثم تسميه حرية.
لماذا العلويات تحديدا؟
لو كان النشاط دعوة دينية عامة، لكان من المتوقع أن نجد نشاطا مشابها بين نساء من جماعات دينية متعددة. لكن الحالات المعروفة والخطاب المتداول يركزان بصورة لافتة على العلويات، لا على المسيحيات أو الدرزيات أو الإسماعيليات بالدرجة نفسها.
لا يأتي الخوف من استهداف النساء العلويات من فراغ. خلال عام ٢٠٢٥، وثقت رويترز عشرات الحالات لنساء وفتيات علويات اختفين في ظروف أثارت شبهات الخطف. وتحدث خبراء الأمم المتحدة عن نمط مزعوم من الاختطافات والاختفاءات استهدف نساء وفتيات بسبب هويتهن العلوية. كما قالت منظمة العفو الدولية إنها تلقت تقارير موثوقة عن اختطاف ما لا يقل عن ٣٦ امرأة وفتاة علوية منذ فبراير/شباط ٢٠٢٥، ووثقت ثماني حالات بالتفصيل، شمل بعضها مطالب فدية وعنف وزواجا قسريا محتملا.
لا تثبت هذه المعطيات أن جهة دعوية واحدة تقف خلف جميع الاختفاءات، ولا تكفي وحدها لإثبات خطة ديمغرافية مركزية. لكنها تضع معاناة العائلات في سياقها الحقيقي: أهال يبحثون عن بناتهم وسط نمط موثق من الاختفاءات، وخطاب دعوي يخص نساء طائفتهم بالاستهداف. عندها لا يعود الحديث عن «هداية العلويات» مسألة وعظ ديني محايد، ولا تبدو مخاوف العائلات مجرد هلع اجتماعي أو رفض تقليدي لتحول بناتها؛ بل خوفا جماعيا له أسبابه ووقائعه. فحين يختار خطاب ما هذه العبارة، يكون قد حدد طائفة بعينها، ثم اختار النساء من داخلها، ثم صاغ خروجهن من جماعتهن الأصلية بوصفه انتصارا دينيا.
السؤال هنا ليس فقط لماذا تستجيب بعض العلويات، بل لماذا اختار الدعاة هذه الفئة بوصفها مجالا خاصا للعمل.
الباطنية الذكورية بوصفها ثغرة استقطاب
يمكن العثور على جزء من الجواب داخل البنية الدينية العلوية التقليدية نفسها. تشير بعض الدراسات الأكاديمية حول الموروث النصيري العلوي إلى أن أنماطا تقليدية من التعليم الديني الباطني أتاحت للرجال، في سياقات معينة، وصولا أوسع من النساء إلى المعرفة العقائدية المنظمة. كما تصف دراسات ميدانية معاصرة السرية بوصفها حدا يفصل بين الرجال والنساء في الوصول إلى بعض مستويات المعرفة الدينية.
لا يعني ذلك أن النساء العلويات بلا إيمان أو حياة روحية، ولا أن الطائفة تخلو من تقاليد دينية واجتماعية نسائية. لكن هناك فرقا بين الانتماء إلى جماعة دينية وبين امتلاك معرفة واضحة ومنظمة بعقيدتها وعباداتها وتاريخها.
قد تكبر الفتاة وهي تعرف أنها علوية، لكنها لا تتلقى إجابات كافية عن معنى هذه الهوية، ولا يسمح لها بالوصول إلى المعرفة نفسها التي يتلقاها بعض الذكور. وعندما تأتي امرأة من خلفيتها نفسها وتقدم لها منظومة واضحة، وكتابا متاحا، وصلوات يومية، وأجوبة قطعية، ووعدا بالجنة والنجاة، فقد تشعر الفتاة بأنها لم تنتقل من دين إلى آخر فقط، بل انتقلت من الغموض إلى اليقين، ومن الهامش إلى المشاركة الكاملة.
تستطيع المستقطبة أن تقول لها: «كنت مثلك، ولم يخبروني بالحقيقة، ثم وجدت الدين الواضح». عندها تتحول فجوة المعرفة إلى نقطة دخول، ويتحول الإقصاء الداخلي للنساء من التعليم الباطني إلى أداة في يد مشروع دعوي خارجي.
الاعتراف بهذه الثغرة لا يبرر الاستقطاب، لكنه يساعد في فهم سبب جعل المرأة العلوية هدفا أسهل من امرأة تنتمي إلى جماعة تمنحها منذ طفولتها تعليما دينيا منظما ومؤسسات يمكنها اللجوء إليها بأسئلتها.
من الحافز الدنيوي إلى الحافز الأخروي
تستخدم شبكات الاستغلال عادة حاجة المستهدفة إلى المال أو الحب أو السكن أو الحماية. أما الاستقطاب الديني المتشدد فيضيف حوافز أعمق: الدين الصحيح، ومغفرة الذنوب، والقبول الإلهي، والنجاة من النار، والانتماء إلى جماعة الأكثرية، والتحول من فرد خائف إلى شخص يعتقد أنه اختير لأداء رسالة.
لا يجعل الوعد بالجنة كل دعوة دينية استغلالا. فجميع الأديان تقدم تصورات عن الخلاص والحقيقة. لكن الوعد الأخروي يصبح أداة سيطرة عندما يقترن بالعزل والخوف والتبعية، وحين تقنع الفتاة بأن أهلها لا يعارضون قرارا شخصيا فقط، بل يمنعونها من الوصول إلى الله.
في هذه الحالة لا يكون المحفز الروحي مجرد فكرة تعرض عليها، بل يصبح وسيلة لإعادة تفسير كل علاقاتها السابقة. الأسرة تتحول إلى عدو، والشك يصبح وسوسة، والتراجع يصبح ردة، والطاعة تصبح اختبارا للإيمان. تستطيع الجماعة عندها أن تمارس ضغطا شديدا من دون تهديد جسدي مباشر.
القياس المفيد هنا ليس بين الدعوة الدينية وأي جريمة أخرى من حيث القيمة الأخلاقية أو القانونية، بل بين تقنيات الاستغلال. فشبكات الاستغلال تبحث عن الهشاشة وتضخمها، ثم تعرض نفسها باعتبارها الطريق الوحيد للخروج منها. تختلف اللغة والحوافز، لكن العملية تصبح استغلالية حين تُحجب البدائل وتصبح النجاة مشروطة بالانضمام.
المهتدية التي تصبح مرشدة
أخطر مرحلة في هذه العملية هي تحول المستهدفة السابقة إلى وسيطة لاستهداف أخريات.
المرأة القادمة من خارج البيئة العلوية قد تثير الريبة. أما العلوية التي تحولت سابقا فتملك اللغة الاجتماعية والثقافية التي تسمح لها ببناء الثقة. تعرف أسئلة الفتيات، ومخاوفهن، وطبيعة العلاقات الأسرية، وكيفية تجنب الرقابة، وما الكلمات التي تجعل الخروج يبدو خلاصا لا قطيعة.
إنها لا تقدم نفسها بوصفها داعية فقط، بل بوصفها دليلا حيا على نجاح التجربة: «كنت في مكانك، وخرجت، وأنا الآن مطمئنة ومقبولة وقريبة من الله».
قضية بستان الباشا تقدم مثالا واضحا على هذه الآلية. فبحسب كلام منجد نفسه، لم تكن الوسيطة امرأة غريبة عن البيئة المستهدفة، بل علوية سابقة التحول. وهذا بالتحديد ما يجعل دورها أخطر: فهي لا تدخل من باب الخصومة مع الفتاة، بل من باب التشابه معها، ثم تحول تجربتها الشخصية إلى أداة لإقناع أخريات بأن الخروج ليس قطيعة بل خلاص.
بهذا الأسلوب تتحول كل حالة استقطاب ناجحة إلى أداة لإنتاج الحالة التالية. تبدأ المرأة بوصفها مستهدفة، ثم تصبح مرشدة، ثم قد تتحول إلى حلقة اتصال بين الفتاة ومكان الإيواء والداعية ومن يساعد في النقل أو التغطية.
هذه الآلية معروفة في دراسات الاستقطاب المتشدد التي تشير إلى أهمية العلاقات بين الأقران، والوساطة النسائية، والوعود بالمعنى والانتماء. المقارنة هنا تتعلق بالآلية، لا بحجم الجريمة أو توصيفها القانوني. لا يعني تشابه أسلوب التجنيد أن كل حالة «هداية» تساوي تنظيما متطرفا، لكنه يعني أن قول المرأة إنها اقتنعت لا ينفي بالضرورة وجود جهة درست حاجاتها، وبنت علاقتها بها، ونظمت انتقالها، ثم استخدمتها لاحقا للوصول إلى أخريات.
شبكة بلا لافتة ولا سجل
نفي وجود جمعية مرخصة باسم «بيت الأخوات» لا ينفي وجود بيوت أو شبكة غير رسمية. فالأنشطة التي تعتمد على نقل الفتيات سرا وإخفاء أماكنهن لا يتوقع منها أن تعمل بترخيص معلن أو تحت اسم قانوني واضح.
المشكلة ليست في الاسم القانوني، بل في الوظيفة العملية: هل وُجدت أماكن إيواء؟ هل وُجد وسطاء؟ هل تولى أشخاص نقل الفتيات؟ هل تدخل دعاة لتوفير الغطاء الديني والسياسي عند انكشاف الحالات؟ هل تكررت الأسماء، أو الهواتف، أو العبارات، أو المسارات، أو طرق عزل الفتيات عن عائلاتهن؟
كما لا يشترط وجود شبكة أن نعثر على قيادة مركزية أو هرم ينتهي بشخص واحد. قد تعمل المنظومة على شكل أدوار صغيرة، تتمتع كل منها باستقلال محلي، بينما تتشارك مرجعية دينية وخطابا وغاية مشتركة.
قد تتولى امرأة التواصل، ويوفر شخص آخر النقل، وتؤمن أسرة أو جهة مسكنا، ويقدم شيخ الغطاء الشرعي، ويتدخل داعية في المجال العام عند وقوع توقيف أو تحقيق. لا يحتاج كل طرف إلى معرفة بقية الأطراف أو الصورة الكاملة. يكفي أن يعرف دوره، وأن يؤمن بشرعية النتيجة.
هذا النموذج يمنح الجميع قدرة على الإنكار. فالوسيطة تقول إنها ساعدت فتاة. وصاحبة المنزل تقول إنها استضافت امرأة خائفة. والشيخ يقول إنه أجاب عن سؤال ديني. والداعية يقول إنه دافع عن حرية الاعتقاد. كل فعل يبدو منفصلا ومحتملا، لكن جمع الأدوار قد يكشف عملية واحدة تبدأ بالاستقطاب وتنتهي بالعزل وإعادة الدمج داخل الجماعة الجديدة.
ما يكشفه كلام منجد ليس تدخلا رسميا مثبتا، بل بيئة ضغط علنية تحاول حماية الوسيطة من المساءلة عبر إعادة توصيف دورها بوصفه عملا دعويا مشروعا. لا تحتاج الشبكة غير الرسمية إلى لافتة على باب كي تظهر. أحيانا تظهر في لحظة التعثر: حين تُوقف وسيطة، فيخرج داعية للدفاع عنها، وينزع الشرعية عن القاضي بسبب طائفته، ويحوّل السؤال من كيفية خروج الفتاتين ومن ساعدهما إلى معركة حول «حق الهداية».
إثبات الشبكة لا يبدأ من البحث عن لافتة أو رئيس معلن، بل من تتبع الأثر العملي: الأسماء التي تتكرر، وأرقام الهواتف، والمساكن، ووسائل النقل، ومصادر التمويل، والعبارات التي ترددها الفتيات، والأشخاص الذين يظهرون في المجال العام كلما أعيدت فتاة أو أوقفت وسيطة. هذه هي الخيوط التي تكشف ما إذا كنا أمام حالات منفصلة، أم أمام نمط يعمل بلا سجل ولا قيادة ظاهرة.
ولا يشترط الاعتراف بالنمط العثور على «قمة الهرم». يكفي أن تتكرر الأدوار نفسها: من يتواصل، من يقنع، من ينقل، من يؤوي، ومن يمنح الغطاء الديني أو السياسي عند انكشاف الحالة. عندها لا يعود السؤال هل هناك جمعية مرخصة، بل هل هناك وظيفة شبكية تتكرر من حالة إلى أخرى؟
هل نحن أمام تغيير ديمغرافي؟
كل حالة انفصال دائم عن الجماعة الأصلية لا تغير معتقد الفرد وحده. في المجتمعات الطائفية التي تنتقل فيها الهوية غالبا عبر الأسرة والزواج، قد يعني هذا الانفصال زواجا داخل الجماعة الجديدة، وانتساب الأطفال مستقبلا إلى هوية أخرى.
قد تبدو الأرقام محدودة إذا قورنت بحجم الطائفة كلها، لكنها لا تفقد دلالتها عندما توضع في سياقها الزمني والسياسي. فحين تتكرر حالات الاختفاء أو الاستقطاب خلال أشهر قليلة، وتركز على نساء من طائفة بعينها، وتظهر حولها اللغة نفسها والوسطاء أنفسهم أو الأدوار نفسها، لا يعود صغر العدد كافيا لنفي النمط. في مثل هذه القضايا، لا تقاس الخطورة بالعدد المجرد فقط، بل بسرعة التكرار، وضيق الفئة المستهدفة، وما إذا كانت كل حالة جديدة تفتح الطريق لحالة تالية.
إذا تحول ذلك إلى نشاط متكرر يستهدف نساء طائفة بعينها، فمن المشروع الحديث عن أثر ديمغرافي وهوياتي، حتى لو بقيت الأعداد محدودة في كل منطقة، وحتى لو لم توجد خطة مكتوبة تحدد أهدافا سنوية.
لكن هناك فارق بين الأثر الديمغرافي والنية الديمغرافية. الأثر يمكن استنتاجه من النتيجة. أما النية فتحتاج إلى أدلة على أن الفاعلين يدركون هذه النتيجة ويسعون إليها. قد تظهر النية في الاحتفاء بتحويل «نساء النصيريين»، أو الحديث عن زيادة جماعة المؤمنين على حساب طائفة معينة، أو التركيز على الزواج والإنجاب، أو تكرار استهداف النساء دون الرجال.
الأدلة المتاحة تسمح بالقول إن هناك خطابا دعويا طائفيا يرى تحول العلوية مكسبا جماعيا، وتسمح بطرح سؤال الاستنزاف الهوياتي والديمغرافي. لكنها لا تكفي بعد للجزم بوجود قيادة مركزية تنفذ خطة سكانية شاملة.
هذا التمييز لا يضعف الحجة، بل يحميها من المبالغة. فالخطر لا يحتاج دائما إلى مؤامرة مركزية مكتوبة كي يكون حقيقيا. يكفي أن يتكرر الفعل نفسه، في اتجاه الفئة نفسها، وباللغة نفسها، وخلال مدة قصيرة، حتى يصبح الحديث عن نمط أمرا مشروعا لا تهويلا.
ولا يعني ذلك مساواة التحويل الديني الاستغلالي بالقتل أو الاعتقال أو التهجير، ولا افتراض أن الجهات التي تمارس هذه الأفعال واحدة. لكنه يضعه داخل سؤال أوسع عن أشكال استنزاف الجماعات في البيئات الطائفية. فهناك أدوات تزيل الأفراد جسديا، وأخرى تفصلهم عن أرضهم أو مجتمعهم، وثالثة تستوعبهم داخل جماعة جديدة باسم الخلاص. في الحالة التي نناقشها، تبدو المرأة العلوية في خطاب «الهداية» هدفا قابلا للاستيعاب لا للإخضاع المباشر، لكن النتيجة قد تكون واحدة من حيث الأثر: اقتطاعها من جماعتها الأصلية، ووضعها داخل بيئة جديدة تتحكم بمعرفتها وسكنها وعلاقاتها ومستقبلها.
الدولة لا تملك حق الاختباء خلف كلمة «طوعي»
مسؤولية الدولة لا تتمثل في إعادة كل امرأة إلى أهلها. قد تكون الأسرة نفسها مصدر عنف أو تهديد، وقد تختار المرأة الراشدة الابتعاد عنها بحق. لكن الدولة مسؤولة أيضا عن ضمان ألا تنتقل المرأة من سلطة الأسرة إلى سلطة جماعة دعوية مغلقة.
لذلك لا يكفي إخراج الفتاة إلى مكان يسمى «محايدا» وسؤالها إن كانت قد خُطفت أو خرجت بإرادتها. فالاستقطاب، إذا نجح، يجعل الفتاة تعيد رواية ما جرى بلغة الجهة التي استقطبتها: الهادية ساعدتني، وبيت الأخوات حماني، وأهلي يهددون إيماني. عند هذه النقطة يصبح السؤال المباشر غير كاف، لأن الجواب قد يكون جزءا من عملية التلقين نفسها.
الاختبار العادل يحتاج إلى ما هو أوسع من مقابلة أمنية أو جلسة تحقيق. يحتاج إلى أماكن إيواء مستقلة وآمنة للفتيات والنساء المعنفات من جميع الطوائف، لا تتبع الأسرة ولا الجماعة الدعوية ولا الأجهزة. أماكن توفر الحماية، والدعم النفسي، والمشورة القانونية، والتأهيل، والتدريب، وفرص العمل، وتمنح المرأة وقتا كافيا لتستعيد قدرتها على الاختيار خارج ضغط العائلة وضغط المستقطبين في الوقت نفسه.
في هذه المساحة فقط يمكن فحص الإرادة بجدية: هل تملك الفتاة هاتفها ووثائقها ومالها؟ هل تستطيع التواصل مع من تشاء؟ هل تستطيع تغيير مكان إقامتها؟ هل تعرف حقوقها القانونية؟ هل عُرضت عليها بدائل حقيقية للسكن والعمل والحماية؟ هل تحدثت مع محام أو جهة حقوقية مستقلة؟ وهل أُتيح لها وقت كاف بعيدا عن الهادية والداعية والأسرة والأجهزة كي تعيد التفكير من دون خوف أو تلقين؟
ولا ينبغي أن يكون هدف الحماية قطع العلاقة مع العائلة بالضرورة. ففي الحالات التي لا يوجد فيها خطر مباشر، يجب أن تتاح وساطة اجتماعية وقانونية تحاول ترميم الروابط الأسرية، أو على الأقل تحويل الخلاف من صراع طائفي وعائلي إلى علاقة آمنة تحترم حق المرأة في الاعتقاد والاستقلال. أما إذا كان الخطر قائما، فالأولوية تبقى لحمايتها من العنف والانتقام.
بالتوازي، يجب أن تلاحق الدولة شبكات الاستقطاب والإيواء غير الخاضعة للمساءلة: من تواصل، ومن لقّن، ومن نقل، ومن آوى، ومن موّل، ومن وفر الغطاء الديني أو السياسي. فحماية حرية المعتقد لا تعني ترك جماعات منظمة تعزل الفتيات ثم تقدم العزل بوصفه خلاصا.
إذا أصرت المرأة، بعد هذه الضمانات، على معتقدها الجديد واختارت حياة مستقلة، فعلى الأسرة والطائفة احترام قرارها. أما إذا كان خيارها لا يستطيع العيش إلا داخل بيت مغلق، وتحت وصاية الهادية والداعية، ومن دون بدائل للسكن والعمل والحماية، فإن وصفه بالحرية يصبح مضللا.
الملجأ يحمي إرادة المرأة ويوسع خياراتها. أما البيت المغلق فيحتكرها، ثم يطلب من الدولة أن تصدق أن الاحتكار كان اختيارا.
بين حرية الدين وحرية الإنسان
ليست القضية دفاعا عن بقاء النساء العلويات داخل طائفتهن مهما كانت رغبتهن. وليست اعتراضا على حق أي شخص في الدعوة إلى معتقده.
القضية هي حق المرأة في ألا تُستغل حاجتها إلى الدين والأمان والانتماء لإخراجها من حياتها وإعادة تشكيلها داخل شبكة لا تخضع للمساءلة.
لا يكفي أن تقول الجماعة إنها لم تخطف الفتاة، إذا كانت هي التي بحثت عن هشاشتها، وعزلتها عن محيطها، ونظمت انتقالها، وأخفت مكانها، وجعلت نفسها مصدر حمايتها الوحيد، ثم حولتها إلى وسيطة تستقطب غيرها.
كما لا يكفي أن تقول الدولة إن الفتاة غادرت بإرادتها. فالتحقيق لا يبدأ عند باب المنزل لحظة خروجها، بل يبدأ من أول رسالة تلقتها، ويمتد إلى آخر شخص تدخل في المجال العام لمنع مساءلة من ساعدها.
الأدلة الحالية لا تسمح بعد بإعلان وجود تنظيم مركزي واحد يقود خطة شاملة لتقليل أعداد العلويين. لكنها تجاوزت مستوى الشك العام. هناك سياق موثق لاختفاء نساء علويات، وخطاب دعوي يركز عليهن، وتصريحات من داخل هذه البيئة تقر بدور مهتديات سابقات في الوصول إلى فتيات جديدات، وروايات عن الإيواء والعزل، وبيئة سياسية يشعر فيها بعض الدعاة أن «التمكين» يمنحهم حقا يتجاوز سلطة القانون.
لهذا لا ينبغي التعامل مع «هداية العلويات» بوصفها شأنا دينيا خاصا، ولا مع كل فتاة مختفية بوصفها مرتدة عن أسرتها اختارت طريقها بسلام.
المطلوب ليس اتهام كل متحولة بأنها مخطوفة، بل فتح كل حالة على التحقيق المستقل، وفحص مسار الاستقطاب والنقل والإيواء والتمويل والحماية، وحماية حق المرأة من أسرتها ومن الجماعة الدعوية في الوقت نفسه.
حين تصبح الهداية مشروطة بالاختفاء، ويصبح الإيمان مرتبطا بالعزل، وتتحول المهتدية إلى حلقة تستدرج أخريات، نكون قد تجاوزنا حدود الدعوة إلى مجال آخر.
قد لا يبدأ هذا المجال بالخطف المادي، لكنه قد ينتهي إلى النتيجة نفسها: فتاة غائبة، وأسرة لا تعرف مكانها، وجماعة تحتكر صوتها، ودولة تطلب من الجميع أن يصدقوا أن اختفاءها كان اختيارا حرا.

المنشورات ذات الصلة