تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الناس نيوز

جريدة إلكترونية أسترالية مستقلة

رئيس التحرير - جوني عبو

Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Post Type Selectors
Filter by Categories
آراء
أخبار
أستراليا
إدارة وتكنولوجيا
إعلان
اقتصاد
اقتصاد أستراليا
اقتصاد عالمي
اقتصاد عربي
تقارير وتحقيقات
ثقافة وفنون
حكايا
خبر رئيس
رياضة
رياضة أستراليا
رياضة عالمية
رياضة عربية
سياحة وسفر
سياسة أسترالية
سياسة عالمية
سياسة عربية
صحة
صور
عدسة
فن الناس
في الوطن الجديد
فيديو
كاريكاتير
لايف ستايل
متفرقات
مجتمع
مجتمع الناس
موضه
Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Post Type Selectors
Filter by Categories
آراء
أخبار
أستراليا
إدارة وتكنولوجيا
إعلان
اقتصاد
اقتصاد أستراليا
اقتصاد عالمي
اقتصاد عربي
تقارير وتحقيقات
ثقافة وفنون
حكايا
خبر رئيس
رياضة
رياضة أستراليا
رياضة عالمية
رياضة عربية
سياحة وسفر
سياسة أسترالية
سياسة عالمية
سياسة عربية
صحة
صور
عدسة
فن الناس
في الوطن الجديد
فيديو
كاريكاتير
لايف ستايل
متفرقات
مجتمع
مجتمع الناس
موضه
Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Post Type Selectors
Filter by Categories
آراء
أخبار
أستراليا
إدارة وتكنولوجيا
إعلان
اقتصاد
اقتصاد أستراليا
اقتصاد عالمي
اقتصاد عربي
تقارير وتحقيقات
ثقافة وفنون
حكايا
خبر رئيس
رياضة
رياضة أستراليا
رياضة عالمية
رياضة عربية
سياحة وسفر
سياسة أسترالية
سياسة عالمية
سياسة عربية
صحة
صور
عدسة
فن الناس
في الوطن الجديد
فيديو
كاريكاتير
لايف ستايل
متفرقات
مجتمع
مجتمع الناس
موضه

جريدة إلكترونية أسترالية مستقلة

رئيس التحرير - جوني عبو

الطائفية ونُظمها في المشرق!

ميديا – الناس نيوز ::

موريس عايق – درج – يشيع في سوريا الإنكار والتهوين من الطائفية واعتبارها مجرّد تكتيك سياسي،  فيما تنخر الطائفية في عظم المجتمع، شهدنا الصدامات والمواجهات والمجازر وعمليّات التطهير العرقي المتبادلة على أساس طائفي منذ 2011، حتى بعد سقوط النظام.

 كذلك يصعب في مجمل الأحيان الفصل بين الحديث عن الطائفية والحديث من موقع طائفي، فقد يكتشف منحدرون من إحدى الطوائف أن طائفتهم ليست طائفة أو أنها وحدها الطائفة غير الطائفية، فيما بقيّة الطوائف طائفية، فتصير الطائفية سمة لطوائف دون غيرها، دون أن يشعر المتحدّثون بأيّ تناقض. وأيضاً الموقف الذي يعتبر كل تناول للطوائف والطائفية هو نفسه فعلاً طائفياً. كل هذه الأمور تجعل من تناول الطوائف والمسألة الطائفية مسألة شديدة التعقيد، وإن أضفت إليها قدراً كبيراً من الكوميدية.

كل هذا يدفع إلى تبنّي لغة تقيّة والحديث في العموميات والتحوّل إلى خطاب وطنية عامّة، لا يلامس أيّ واقع ولا حتى أيّ مشروع سياسي، حيث تُصبح الوطنية خطاب تقيّة لا يختلف عن خطابات التقيّة التي اعتمدتها المذاهب الإسلامية المنشقّة في تقديم نفسها، خطاب تكاذب عامّ يعلم الجميع نفاقه من المتكلّمين به إلى المستمعين له. وهنا يتحوّل سؤال الحقيقة إلى موضوع عبثي، ففي حال من التكاذب العامّ والتقيّة لا مكان للحقيقة، ولن يصدّقها أحد حتى تُقال، أليس من الممكن أن تكون هي نفسها مجرّد كذبة أخرى؟

في إنكار الطائفية و”الوعي الزائف”

يعود هذا الأمر، في سوريا والعراق سابقاً، إلى حقبة “البعث” وما سبقها من صعود للأحزاب القومية والاشتراكية، التي أنكرت جميعها الطائفية والطوائف باسم الأمّة والوطنية والطبقة، فاعتبرت الطوائف مجرّد “وعي زائف” يُخفي الهيمنة الاستعمارية أو الطبقية أو الرجعية. خلال حكم “البعث” حوربت الطائفية بإنكارها ومُنع الحديث عن الطوائف وحتى الإشارة إليها، فأُلغيت الأسماء الدالّة عليها، فصار صدّام حسين التكريتي صدّام حسين، وصار جبل الدروز جبل العرب، وجبال النصيرية/ العلويين جبال اللاذقية. في مقابل الصمت العلني عن الطائفية والطوائف، صارت الانتماءات الطائفية والعشائرية والمناطقية ملاط لسياسات الولاء والتعاضد والتحالف في عالم السياسات الانقلابية والعسكرية، التي هي نفسها بيئة خصبة للنزعات التآمرية وروابط الولاء الشخصي.

بشكل مغاير وبفضل مأسسة نظام الطوائف، قدّم لبنان والعراق ما بعد “البعث” نمطاً مختلفاً للتعامل مع الطائفية والطوائف، لا يقوم على شيطنتها وتحريمها العلني والتبرّؤ منها، إنما التعاطي المباشر معها، فالدولة منظّمة على أساس تقاسم طائفي للمواقع والسلطات. في لبنان لا يثير الحديث عن طوائف أيّ استهجان ولا يُقابل بالإنكار، إنما يبدأ كل حديث من الطوائف وسياساتها، تمثيلها السياسي وتقاسم الموارد والسلطة فيما بينها، يرصد بأريحية التوجّهات المتنازعة والمتباينة للطوائف المختلفة، فيما يتعلّق بالسياسة الداخلية أو الخارجية وتصوّرها حول الحلفاء والأعداء.

يسمح السياق اللبناني بحديث أكثر حرّية وصراحة عن المسألة الطائفية، فيما تغرق النقاشات السورية للمسألة الطائفية في حالة من التكاذب العامّ الذي لا يقول شيء، سوى بيع الوطنيات وأيضاً إنكار نقاش الطوائف نفسها من موقع نقدي. 

غير أن سمة مشتركة بوضوح في الحالتين هي العجز أمام الواقع الطائفي وإدارة المسألة الطائفية، سواء تحدّثنا عن سوريا أو لبنان أو العراق. يطرح هذا سؤالاً أكثر جذرية حول إمكانية إدارة المسألة الطائفية، إدارة تنطلق من افتراض رغبة مشتركة في العيش المشترك تستند إلى تفاهم أساسي على قيم وتصوّرات مركزية مشتركة تسمح بالوصول إلى التوافقات. غير أن هذا الافتراض يبدو غير مُحقّق في جميع الحالات، فتصير كل تسوية مجرّد هدنة مؤقّتة في مسار الحرب الأهلية الطويلة.

الطائفة والنُظم الطائفية

يفرض التعامل مع السؤال الطائفي التخلّي عن لغة التقيّة من ناحية، ومحاولة تنظيم استخدامنا لمفاهيم الطائفة والطائفية والنظام الطائفي وضبطها من ناحية أخرى.

علينا البدء من ملاحظة عامّة، هي أن الطوائف وبكل بساطة هي شكل من أشكال التنظيم الاجتماعي، مثل أشكال أخرى للتنظيم الاجتماعي مثل الطبقة والأمّة والعشيرة. الطوائف، في بلادنا، المقابل المحلّي للإثنية أو هي جماعة إثنو- دينية، وهو ما يفرض علينا فهمهما كما هي، دون موقف معياري منها، رافض أو محبّذ. وفهم الطائفة يجب أن يتمّ في سياقها التاريخي مثلما يتمّ فهم الأشكال الأخرى من التنظيم الاجتماعي، أيّ أنها شكل للتنظيم له تاريخه وجذوره وأصوله وسياقات تطوّره، قد ينحسر في سياقات تاريخية معيّنة ويتضاءل وزنه، وقد يصبح أكثر قوّة وحضوراً في سياقات مغايرة.

 أيضاً، فإن الطائفة إطار للسياسة، تسمح بتعبيرات سياسية شديدة التباين عن الطائفية، مثلما كان لسياسات الطبقة العاملة تعبيرات شديدة التباين من أقصى اليمين إلى الاشتراكية وصولاً إلى الشيوعية، وجميعها تحدّثت باسم الطبقة العاملة وادّعت تمثيلها. لا تختلف السياسات الطائفية عن الطبقية في هذا الجانب، أيّ أنها سياسات تتحدّث إلى طائفة وعنها، رغم كونها سياسات متباينة ومتعارضة بشكل كبير. 

لهذا، علينا التخلّي عن فكرة وسم استراتيجية سياسية بذاتها بالطائفية بشكل معياري بغرض إدانتها ورفضها، لأننا عندها نخدع أنفسنا بخطابات الفاعلين أنفسهم.

 سبق أن رأت الأحزاب الشيوعية أنها وحدها حزب الطبقة العاملة، وعندها كانت أمام متاهة حلّ أحجية: لماذا انحازت غالبية الطبقة العاملة ونقاباتها إلى أحزاب أخرى مثل الأحزاب الاشتراكية الإصلاحية؟ هذه لم تكن أحجية حقاً، إنما خداع ذاتي، التعامل مع التصوّر المعياري الخاصّ بالأحزاب الشيوعية عن نفسها بوصفها التمثيل الحقيقي للطبقة العاملة باعتباره حقيقة موضوعية والواقع نفسه. لكن فقط وبتخلّينا عن هذا المنظور المعياري للأحزاب الشيوعية، تتلاشى أيّة أحجية تحتاج إلى حلّ. لا حلّ للأحجية لأنه لا أحجية أساساً. الطائفية أيضاً ولحدّ كبير أحجية مستعصية لسبب بسيط، وهو عدم وجود أحجية أصلاً.

المسألة الثانية المثيرة للاهتمام في النقاشات السورية والعراقية وما يرتبط بها من رهانات سياسية، هي موضوعة “النظام الطائفي”. تقديم نظام الأسد باعتباره نظاماً طائفياً يخصّ العلويين بطريقة ما، يسوّغ بدوره موضوعة المظلومية السنّية بسبب هذا النظام الطائفي، وهذا كله في النهاية يصبح مبرّراً ومسوّغاً لاستراتيجيات وخيارات سياسية محدّدة. في العراق حصل الأمر ذاته بعد سقوط نظام صدّام حسين الذي اُعتبر نظاماً سنياً ودليلاً على مظلومية شيعية. 

المفارقة تكمن في أن من يتبنّون فكرة “نظام نصيري” و”مظلومية سُنّية”، ينحازون إلى نظام صدّام وينكرون عنه أيّة طائفية، بل يؤكّدون على خيانة شيعية. والحال نفسه في الجانب الآخر، من يتبنّون خطاب “نظام سُنّي” ومظلومية شيعية فيما يتعلّق بعراق “البعث” ينحازون إلى نظام الأسد ويؤكّدون على خيانة إسلامية- سلفية- سُنّية. وطبعاً، هم لا يرون في مواقفهم ما يستدعي التوقّف. ولولا أنها مواقف كانت تكلفتها دماء مئات الآلاف، لكانت مادّة ممتازة لمسلسلات كوميدية.

ماذا يعني “نظام طائفي”؟

يشمل وصف “نظام طائفي” نُظماً شديدة التباين في ما يتعلّق بسياساتها حول الطوائف والطائفية وتنظيمها، لبنان نظام طائفي والعراق حالياً نظام طائفي، وأنظمة “البعث” في سوريا والعراق طائفية، وأيضاً النظامان الإيراني والسعودي. لا تشبه هذه الأنظمة بعضها بعضاً، حتى في ما يخصّ استراتيجياتها للتعامل مع الطوائف وأشكال تنظيمها وحضورها في الدولة والسياسة والمجال العامّ. ما الذي يعنيه “النظام الطائفي” عندها، إذا كان يمكن وصف هذه المجموعة المتباينة من الأنظمة بهذا الوصف؟ هل علينا التخلّي عن فكرة النظام الطائفي أو قصره على بعضها؟ لكن ماذا نفعل بحقيقة حضور الطوائف وأهمّيتها في رسم سياسات هذه النُظم؟

لا يكفي وصف النظام الطائفي لتحليل أيّ نظام، وإن كان يكشف عن جانب من طبيعة النظام. وحتى في ما يخصّ هذا الجانب، فإن الوصف لا يحيل إلى صيغة وحيدة، إنما إلى مجموعة متباينة من الصيغ للتعامل مع الطوائف وسياساتها. يمكن لنا الحديث عن ثلاثة نماذج مختلفة للأنظمة الطائفية، أو بدقّة أكبر ثلاثة نماذج لتنظيم المسألة الطائفية.

الشكل الأوّل والأكثر صفاء وبداهة للنظام الطائفي، هو النظام القائم على إقرار امتياز شامل وتثبيته؛ سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وثقافياً، لطائفة محدّدة بوصفها هويّة الدولة في مقابل تحويل أبناء الطوائف الأخرى إلى مواطني درجة ثانية أو أدنى، بقدر درجة اقترابهم من الهويّة المركزية للدولة. قد يحضر هذا الشكل من التنظيم الطائفي في نُظم جمهورية مثل إيران أو نظام ملكي مطلق مثل السعودية.

 أيضاً، تتراوح درجة الامتياز على مدى واسع، من امتياز تامّ لطائفة وإخضاع واضح وتامّ “للأغيار” مثلما هو الحال في إيران والسعودية، أو درجة متدنية من الامتياز والإقصاء، مثلما هو الحال في مصر حيث يتجلّى البعد الطائفي فيها بشكل شعبي أكثر، وعلى المستويات الدنيا للدولة حيث التماسّ المباشر مع السكّان، فيما يبدو هذا التمييز أقلّ حضوراً في مؤسّسات الدولة نفسها، بل حتى أنها تتبنّى رسمياً خطاباً مناهضاً له.

الشكل الثاني للنظام الطائفي يقوم على الاعتراف الرسمي بالتعدّد الطائفي في الدولة ومأسسة هذا التعدّد داخل النظام السياسي والقانوني للدولة، مثلما هو الحال في لبنان والعراق بعد “البعث”. تصير الطائفة هنا واقعة سياسية ممأسسة، حيث تتقاسم الطوائف تبعاً لثقلها الديمغرافي أو قوّتها ومواقعها في مؤسّسات الدولة وبشكل مؤسّسي ومقونن.

يقدّم “البعث” في سوريا والعراق شكلاً ثالثاً للنظام الطائفي، ومن الأجدى الحديث عنه بوصفه نظاماً يعتمد استراتيجيات طائفية. هنا، يتمّ إنكار الطائفية ومنع أيّ من تعبيراتها أو الإحالة إليها من المجال العامّ. لقد واجه الأسد وحسين كل محاولة لتنظيم الهويّة العلوية أو السُنّية سياسياً أواجتماعياً بالقمع والسجن، وفي حالة الأسد وصل الأمر إلى منع تنظيم الطائفة العلوية حتى على المستوى الديني. وبالطبع، مُنع التنظيم السياسي عن أيّة طائفة أخرى. كانت الهويّة الوطنية- القومية القائمة على تآخي الطوائف المختلفة الانتماء وتعاضدها، الوحيد المسموح بالتصريح به علناً. 

سياسياً، اعتمدت هذه النُظم على تحالف شعبي واسع وعابر للطوائف يقوم على الفلّاحين والعمّال والطبقة الوسطى الدنيا، تحالف طبقات يحدوها الأمل بالترقّي الاجتماعي وهو ما تحقّق بتوسّع الطبقة الوسطى بفضل سياسات التأميم والملكية العامّة للدولة والتوظيف. استندت النُظم البعثية إلى مؤسّسات تعبئة شعبية لا يمكن تعريفها بالطائفة، الحزب والنقابات العمّالية واتّحاد الفلّاحين وأجهزة الدولة البيروقراطية، وحافظت على استمرارها بفضل قدرتها على تعبئة المجتمع وراءها عبر هذه المؤسّسات. 

لم تعرف هذه الأنظمة سياسات تنمية اقتصادية طائفية، إيجابية أو سلبية. فلم تعرف مواقع العلويين في سوريا أو السُنة في العراق سياسات تنمية تُميزها عن غيرها، ولم تعرف مناطق السُنة في سوريا أو الشيعة في العراق سياسات تستهدفها أو تقصيها. المناطق المهمّشة في الحالتين لم تكن مهمّشة على أسس طائفية، إنما على أسس تعود لبناء الدولة نفسها والعلاقة الملتبسة مع تلك المناطق، مثل منطقة الجزيرة في سوريا أو الشمال الكردي في العراق. حتى في ما يتعلّق بالسياسات الثقافية- الدينية تحديداً، فقد تمّ تبنّي هويّة ثقافية- دينية تؤكّد على الإسلام الوسطي والشعبي والمتسامح، وحتى على إسلام الغالبية، أي تقديم الإسلام السُنّي وتعزيز هيمنته الثقافية في الحالة السورية والإسلام الشيعي في الحالة العراقية.

الطائفية و”مؤسّسات القوّة العارية”

أين هي الطائفية إذاً؟ في مؤسّسات القوّة العارية، الجيش والأمن والمخابرات؟ هنا تظهر الطائفة، العصبية الكامنة خلف النظام. البعد العلوي للنظام السوري يمكن رؤيته في التوزّع الطائفي لضبّاط الجيش والأمن والمخابرات، والبعد السُنّي للنظام البعثي العراقي يظهر في التوزّع الطائفي لضبّاط الجيش والأمن والمخابرات. والحالة العراقية أكثر تطرّفاً في هذا الجانب من الحالة السورية، حيث تداخل الطائفي مع المناطقي والعشائري، فلا تقتصر إمكانات الترقّي على الهويّة السُنّية وحدها، بل هناك حدود تفرضها هويّات مناطقية وعشائرية. 

حضور الطائفة في نطاق القوّة العارية يمكن فهمه انطلاقاً من السياقات التاريخية لتشكّل الدول والصبغة الفلّاحية (والعشائرية في العراق) لهذه النُظم وما يرافقها من أولوية لعلاقات القرابة، وطبيعة النزاعات السياسية التي تورّطت فيها، وخاصّة في مواجهة تمرّدات ومعارضة استخدمت لغة طائفية صريحة وانطلقت منها لبناء هويّة سياسية، وهو ما حصل للمرّة الأولى في سوريا مع “الإخوان المسلمين”. 

أيضاً، هناك سمة مشتركة بين البعثين في سوريا والعراق، وهي الطبيعة الأقلّوية التي وسمت المجموعة الحاكمة، وهو ما فرض القيود على التوسّع في استخدام الطائفية، التي اقتصرت على نطاق عسكري ضيّق. العلويون أقلّية في سوريا والسُنّة أقلّية في العراق، وهو ما يفرض في الحالتين حدوداً عملية على الاعتماد على الطائفية واستثمارها، فمن المرجّح أن ينقلب الاستثمار في الطائفية، وخاصّة في المجال العامّ، إلى عكس المرجوّ منه، ويكون سبباً في إضعاف النظام وعدم استقراره.

 وربما، حجم العلويين الأصغر في سوريا والإقليم مقارنة بالسُنّة في العراق، هو السبب في ضبط النظام لأيّ تعبيرات ثقافية لهم بشكل أكبر بكثير من الحالة السُنّية في العراق، والاعتماد على الإسلام السُنّي الشامي وهيمنته بشكل أكبر ممّا اعتمد صدّام حسين على الإسلام الشيعي في العراق.

في ما يخصّ الحالة البعثية السورية والعراقية، فإن النُظم البعثية اعتمدت الطائفية كاستراتيجية هيمنة وولاء وتعبئة من ضمن طيف واسع من استراتيجيات الولاء والتعبئة الأخرى، دون أن تتجاوز هذه الاستراتيجية الطائفية دورها إلى بناء نظام يقوم على امتياز طائفة وتشكيل الدولة والنظام، انطلاقاً من امتياز هذه الهويّة باعتبارها هويّة وطنية.

تنوّع أشكال الأنظمة الطائفية، يُظهر أن الطائفية حقل واسع يضمّ استراتيجيات متعدّدة ومتنوّعة، مثلما يُظهر أن الطائفية والطوائف وقائع فعّالة لا يمكن إنكارها ولا القفز من فوقها باسم هويّات هشّة ووهمية إلى حدّ كبير، غير أنها في المقابل ليست الشكل الوحيد للتنظيم الاجتماعي والفعل السياسي في هذه البلاد. يجب تجاوز الطرفين في التعامل مع الطائفية، إنكارها وتحويلها إلى مجرّد وظيفة سياسية تقوم بها الأنظمة؛ وعي مزيّف علينا تجاوزه. أو اعتبارها الفاعل التاريخي الوحيد لفهم تاريخ هذه البلاد، فيما تبدو جميع أشكال التنظيم الاجتماعي الأخرى ليست أكثر من تجميل للواقع الطائفي، وهذا ما يتطلّب منّا في النهاية التصالح مع الطوائف والطائفية، ليس قبولها أو رفضها، إنما التصالح معها كواقعة اجتماعية، والابتعاد عن ربطها بتصوّرات معيارية- قيمية تتنكّر لها أو تنحاز إليها، بما يجعل النقاش حول الطائفية مسألة عبثية لا معنى لها.

المنشورات ذات الصلة